الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
خلف بيوتنا، إذ أتانا أخووه يَشْتدّ (١)، فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشيّ قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه، فشقَّا بطنَه، فهما يَسوطانه (٢) قالت: فخرجت أنا وأبوه نحوه، فوجدنا قائما مُنتَقَعا (٣) وجهُه. قالت فالتزمته والتزمه أبوه، فقلنا له: ما لك يا بُنيّ؛ قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعانى وشقا بطني، فالتمسا (فيه) شيئًا لا أدري ما هو. قالت: فرجعنا (به) (٤) إلى خبائنا.
رجوع حليمة به (ﷺ) إلى أمه:
قالت: وقال لي أبوه يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أُصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به، قالت: فاحتملناه، فقَدِمْنا به على أمه فقالت: ما أقدمك به يا ظئر (٥) وقد كنت حريصةً عليه، وعلى مُكثه عندك؟ قالت: فقلت: قد بلغ الله بابنى وقضيتُ الذي عليّ، وتخوّفت الأحداث عليه، فأدّيته إليك كما تحبين؛ قالت ما هذا شأنك، فاصدُقينى خَبرك. قال: فلم تدعْنى حتى أخبرتُها. قالت: أفتخوّفت عليه الشيطان؟ قالت: قلت نعم؛ قالت: كلا، والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبنَيَّ لشأنا، أفلا أخبُركِ خبره، قالت: (قلت) ٢ بلى؛ قالت: رأيت حين حملتُ به، أنه خرج مني نورٌ أضاء (٦) لي قُصورَ بُصْرَى (٧) من أرض الشام، ثم حملتُ به، فوالله ما رأيت من حَمْل قطُّ كان أخفّ (عليّ) ٢ ولا أيسرَ منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضعٌ يديه بالأرض، رافعٌ رأسَه إلى السماء، دعيه عنك وانطلقى راشدةً. (٨)
قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإِسلام هذا حديث جيد الإسناد.
_________
(١) اشتد في عدوه: أسرع.
(٢) يقال: سطت اللبن أو الدم أو غيرهما أسوطه: إذا ضربت بعضه ببعض. واسم العود الذي يضرب به: السوط.
(٣) منتقعا وجهه: أي متغيرا، يقال انتقع وجهه وامتقع (بالبناء للمجهول): إذا تغير.
(٤) زيادة عن أوالطبري.
(٥) الظئر (بالكسر): العاطفة على ولد غيرها المرضعة له، في الناس وغيرهم فهو أعم من المرضعة لأنه يطلق على الذكر والأنثى.
(٦) كذا في أوالطبري. وفي سائر الأصول: "أضاء لي به قصور ... الخ".
(٧) بصرى (بالضم والقصر): من أعمال دمشق بالشام، وهي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديما وحديثا، ولهم فيها أشعار كثيرة. (راجع معجم البلدان).
(٨) سيرة ابن إسحاق تحقيق الإبيارى ج/١ ص ١٦٢ - ١٦٥
رجوع حليمة به (ﷺ) إلى أمه:
قالت: وقال لي أبوه يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أُصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به، قالت: فاحتملناه، فقَدِمْنا به على أمه فقالت: ما أقدمك به يا ظئر (٥) وقد كنت حريصةً عليه، وعلى مُكثه عندك؟ قالت: فقلت: قد بلغ الله بابنى وقضيتُ الذي عليّ، وتخوّفت الأحداث عليه، فأدّيته إليك كما تحبين؛ قالت ما هذا شأنك، فاصدُقينى خَبرك. قال: فلم تدعْنى حتى أخبرتُها. قالت: أفتخوّفت عليه الشيطان؟ قالت: قلت نعم؛ قالت: كلا، والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبنَيَّ لشأنا، أفلا أخبُركِ خبره، قالت: (قلت) ٢ بلى؛ قالت: رأيت حين حملتُ به، أنه خرج مني نورٌ أضاء (٦) لي قُصورَ بُصْرَى (٧) من أرض الشام، ثم حملتُ به، فوالله ما رأيت من حَمْل قطُّ كان أخفّ (عليّ) ٢ ولا أيسرَ منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضعٌ يديه بالأرض، رافعٌ رأسَه إلى السماء، دعيه عنك وانطلقى راشدةً. (٨)
قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإِسلام هذا حديث جيد الإسناد.
_________
(١) اشتد في عدوه: أسرع.
(٢) يقال: سطت اللبن أو الدم أو غيرهما أسوطه: إذا ضربت بعضه ببعض. واسم العود الذي يضرب به: السوط.
(٣) منتقعا وجهه: أي متغيرا، يقال انتقع وجهه وامتقع (بالبناء للمجهول): إذا تغير.
(٤) زيادة عن أوالطبري.
(٥) الظئر (بالكسر): العاطفة على ولد غيرها المرضعة له، في الناس وغيرهم فهو أعم من المرضعة لأنه يطلق على الذكر والأنثى.
(٦) كذا في أوالطبري. وفي سائر الأصول: "أضاء لي به قصور ... الخ".
(٧) بصرى (بالضم والقصر): من أعمال دمشق بالشام، وهي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديما وحديثا، ولهم فيها أشعار كثيرة. (راجع معجم البلدان).
(٨) سيرة ابن إسحاق تحقيق الإبيارى ج/١ ص ١٦٢ - ١٦٥
103