اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي

أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
امتناعهم من الإيمان حسدًا، وسبب نزول: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ...﴾
قال ابن إسحاق: فلما جاءهم رسول الله - ﷺ - بما عرفوا من الحق، وعرفوا صدقه فيما حدث، وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب -حين سألوه عما سألوه عنه- حال الحسد منهم له بينهم وبين اتباعه وتصديقه، فعتوا على الله، وتركوا أمره عيانًا، ولجوا فيما هم عليه من الكفر، فقال قائلهم: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي: اجعلوه لغوًا وباطلا، واتخذوه هزوًا لعلكم تغلبونه بذلك، فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه يومًا غلبكم ...
فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله - ﷺ - بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه، ويأبون أن يستمعوا له، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله - ﷺ - بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقًا منهم؛ فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم، فلم يستمع، وإن خفض رسول الله - ﷺ - صوته فظن الذي يستمع أنهم لا يستمعون شيئًا من قراءته وسمع هو شيئًا دونهم أصاخ له يستمع منه. (١)
قال ابن إسحاق بسنده عن عبد الله بن عباس، -﵄-، قال: إنما أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ من أجل أولئك النفر؛ يقول: لا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك، ولا تخافت بها فلا يسمعها من يحب أن يسمعها ممّن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به. (٢)
_________
(١) ابن هشام: ج ١/ ٣٣٥.
(٢) ج ١/ ٣٣٦.
317
المجلد
العرض
60%
الصفحة
317
(تسللي: 316)