الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
دخول بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمَّد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير قال: لما أقبل عمرو بن العاص من الحبشة من عند النجاشي إلى مكة قد أهلك الله صاحبه، ومنعه حاجته، اشتد المشركون على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد، واشتد عليهم البلاء، وعمد المشركون من قريش فأجمعوا مكرهم وأمرهم على أن يقتلوا رسول الله - ﷺ - علانية. فلما رأى ذلك أبو طالب، جمع بني عبد المطب، فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله - ﷺ - شِعبَهم ويمنعوه ممّن أراد فاجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم منهم من فعله حمية ومنهم من فعله إيمانًا ويقينًا فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا الرسول، واجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم، اجتمع المشركون من قريش، فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم، ولا يخالطوهم ولا يبايعوهم، ولا يدخلوا في بيوتهم، حتى يسلموا رسول الله - ﷺ - للقتل، وكتبوا بمكرهم صحيفة وعهودًا ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبدًا صلحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله - ﷺ - للقتل، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، واشتد عليهم فيهن البلاء والجهد، وقطعوا عليهم الأسواق فلا يتركون طعامًا يدنو من مكة، ولا بيعًا إلا بادروا إليه ليقتلهم الجوع يريدون أن يتناولوا بذلك سفك دم رسول الله - ﷺ -.
وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله - ﷺ - فأتى فراشه حتى يراه من أراد به مكرًا أو غائلة، فإذا نوّم الناس أخذ أحد بنيه أو أخواته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله - ﷺ - أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها. (١)
روى البخاري بسنده عن أبى هريرة -﵁- قال: "قال النبي - ﷺ - من الغد يوم النحر -وهو بمنى- نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على
_________
(١) مغازي رسول الله - ﷺ - لعروة بن الزبير جمع. د. محمَّد مصطفى الأعظمي ص ٧٨.
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمَّد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير قال: لما أقبل عمرو بن العاص من الحبشة من عند النجاشي إلى مكة قد أهلك الله صاحبه، ومنعه حاجته، اشتد المشركون على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد، واشتد عليهم البلاء، وعمد المشركون من قريش فأجمعوا مكرهم وأمرهم على أن يقتلوا رسول الله - ﷺ - علانية. فلما رأى ذلك أبو طالب، جمع بني عبد المطب، فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله - ﷺ - شِعبَهم ويمنعوه ممّن أراد فاجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم منهم من فعله حمية ومنهم من فعله إيمانًا ويقينًا فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا الرسول، واجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم، اجتمع المشركون من قريش، فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم، ولا يخالطوهم ولا يبايعوهم، ولا يدخلوا في بيوتهم، حتى يسلموا رسول الله - ﷺ - للقتل، وكتبوا بمكرهم صحيفة وعهودًا ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبدًا صلحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله - ﷺ - للقتل، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، واشتد عليهم فيهن البلاء والجهد، وقطعوا عليهم الأسواق فلا يتركون طعامًا يدنو من مكة، ولا بيعًا إلا بادروا إليه ليقتلهم الجوع يريدون أن يتناولوا بذلك سفك دم رسول الله - ﷺ -.
وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله - ﷺ - فأتى فراشه حتى يراه من أراد به مكرًا أو غائلة، فإذا نوّم الناس أخذ أحد بنيه أو أخواته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله - ﷺ - أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها. (١)
روى البخاري بسنده عن أبى هريرة -﵁- قال: "قال النبي - ﷺ - من الغد يوم النحر -وهو بمنى- نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على
_________
(١) مغازي رسول الله - ﷺ - لعروة بن الزبير جمع. د. محمَّد مصطفى الأعظمي ص ٧٨.
351