الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
الأمر بإظهار الإسلام
بدأ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤ - ٢٢٠]
ذكر بعضهم: أنه لما نزل عليه - ﷺ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ اشتد ذلك على النبي - ﷺ - وضاق به ذرعًا، فمكث شهرًا أو نحوه جالسًا في بيته حتى ظن عماته أنه شاكٍ، فدخلن عليه عائدات فقال - ﷺ -: "ما اشتكيت شيئًا، لكن الله أمرني بقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فأريد أن أجمع بني عبد المطب لأدعوهم إلى الله تعالى"، قلن: فادعهم ولا تجعل عبد العزى فيهم -يعنين عمه أبا لهب- فإنه غير مجيبك إلى ما تدعو إليه، وخرجن من عنده - ﷺ -.
قال: فلما أصبح رسول الله - ﷺ - بعث إلى بني عبد المطب فحضروا وكان فيهم أبو لهب، فلما أخبرهم. بما أنزل الله عليه أسمعه ما يكره؛ قال: تبًّا لك ألهذا جمعتنا؟ وأخذ حجرًا ليرميه به وقال له: ما رأيت أحدًا قط جاء بني أبيه وقومه بأشر ما جئتهم به. فسكت رسول الله - ﷺ - ولم يتكلم في ذلك المجلس.
ثم مكث - ﷺ - أيامًا ونزل عليه جبريل وأمره بإمضاء أمر الله تعالى، فجمعهم رسول الله - ﷺ - ثانيًا وخطبهم ثم قال لهم: "إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصةً وإلى الناس كافة، والله لتموتنَّ كما تنامون، ولتبعثنَّ كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون
بدأ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤ - ٢٢٠]
ذكر بعضهم: أنه لما نزل عليه - ﷺ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ اشتد ذلك على النبي - ﷺ - وضاق به ذرعًا، فمكث شهرًا أو نحوه جالسًا في بيته حتى ظن عماته أنه شاكٍ، فدخلن عليه عائدات فقال - ﷺ -: "ما اشتكيت شيئًا، لكن الله أمرني بقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فأريد أن أجمع بني عبد المطب لأدعوهم إلى الله تعالى"، قلن: فادعهم ولا تجعل عبد العزى فيهم -يعنين عمه أبا لهب- فإنه غير مجيبك إلى ما تدعو إليه، وخرجن من عنده - ﷺ -.
قال: فلما أصبح رسول الله - ﷺ - بعث إلى بني عبد المطب فحضروا وكان فيهم أبو لهب، فلما أخبرهم. بما أنزل الله عليه أسمعه ما يكره؛ قال: تبًّا لك ألهذا جمعتنا؟ وأخذ حجرًا ليرميه به وقال له: ما رأيت أحدًا قط جاء بني أبيه وقومه بأشر ما جئتهم به. فسكت رسول الله - ﷺ - ولم يتكلم في ذلك المجلس.
ثم مكث - ﷺ - أيامًا ونزل عليه جبريل وأمره بإمضاء أمر الله تعالى، فجمعهم رسول الله - ﷺ - ثانيًا وخطبهم ثم قال لهم: "إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصةً وإلى الناس كافة، والله لتموتنَّ كما تنامون، ولتبعثنَّ كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون
270