اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي

أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
معكم" فثابوا وتلكَّؤوا وتلجلجوا (١) فقالوا تقبل منا ما عرضنا عليك من الدنانير، فقال لهم: "ها هنا خصلة غير هذه، قد جعلت الأمر إليه، فإن شاء فليقم، وإن شاء فليدخل"، قالوا: ما بقي شيء، قالوا: يا زيد قد أذن لك الآن محمد، فانطلق معنا، قال: هيهات هيهات، ما أريد برسول الله ﵌، بدلًا ولأوثر عليه والدًا ولا ولدًا، فأداروه وألاصوه (٢)، واستعطفوه، وأخبروه من ورائه من وجدهم، فأبى وحلف أن لا يلحقهم. قال حارثة: أمَّا أنا فأواسيك بنفسي، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأبى الباقون.
وروى الحاكم بسنده عن جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة قال: أتيت النبي ﵌، فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيدًا، فقال: "هو ذا، هو إن أراد لم أمنعه". فقال زيد: لا والله لا أختار عليك أحدًا. قال جبلة: إن رأي أخي أفضل من رأيي (٣).

قدوم أبو الحيسر أنس بن رافع الأشهلي
عن محمود بن لبيد -أخي بني عبد الأشهل- قال: (لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ -﵁- يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع رسول الله - ﷺ - بهم فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني الله إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، ونزل عليَّ الكتاب! ثم ذكر الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال إياس ابن معاذ -وكان غلامًا حديثًا -: أي قوم! هذا والله خير مما جئتم له! فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء وضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا! فصمت إياس وقام رسول الله ﵌، وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك؛ قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من
_________
(١) تلجلجوا: تلجلج: تردد في كلامه ولم يبن (الوسيط: ج ٢/ ٨٢٢).
(٢) ألاصوه: يقال ألصته على الشيء: أي راودته عليه وداورته (النهاية: ج ٤/ ٢٧٦).
(٣) قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو شاهد للحديث الماضي، وأقره الذهبي.
407
المجلد
العرض
77%
الصفحة
407
(تسللي: 406)