الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
في أصلها مكروبًا موجعًا، تسيل قدماه الدماء، وإذا في الكرم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، فلما أبصرهما كره أن يأتيهما، لما يعلم من عداوتهما لله ولرسوله، وبه الذي به، فأرسلا إليه غلامهما "عداسًا" بعنب، وهو نصراني من أهل نينوى، فلما أتاه وضع العنب بين يديه، فقال رسول الله - ﷺ -: بسم الله، فعجب عداس، فقال له رسول الله - ﷺ -: من أي أرض أنت يا عداس؟ قال أنا من أهل نينوى، فقال النبي - ﷺ - من أهل مدينة الرجل الصالح يونس بن متى. فقال له عداس: وما يدريك من يونس بن متى؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - من شأن يونس ما عرف، وكان رسول الله - ﷺ - لا يحقر أحدًا يبلغه رسالات الله تعالى، قال: يا رسول الله أخبرني خبر يونس بن متى، فلما أخبره رسول الله - ﷺ - من شأن يونس بن متى ما أوحى إليه من شأنه، خرَّ ساجدًا للرسول - ﷺ - ثم جعل يقبل قدميه وهما تسيلان الدماء، فلما أبصر عتبة وأخوه شيبة ما فعل غلامهما سكتا، فلما أتاهما قالا له: ما شأنك؟ سجدت لمحمد، وقبلت قدميه، ولم نرك فعلت هذا بأحد منا، قال: هذا رجل صالح حدثني عن أشياء عرفتها من شأن رسول بعثه الله تعالى إلينا يدعى يونس بن متى، فأخبرني أنه رسول الله فضحكا، وقالا: لا يفتنك عن نصرانيتك إنه رجل يخدع. ثم رجع رسول الله - ﷺ - إلى مكة".
سعي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى الطائف وموقف ثقيف منه
قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله - ﷺ - من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى الطائف، يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله -﷿-، فخرج إليهم وحده.
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد، عن محمَّد بن كعب القرظي، قال: لما انتهى رسول الله - ﷺ - إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم أخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن
سعي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى الطائف وموقف ثقيف منه
قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله - ﷺ - من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى الطائف، يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله -﷿-، فخرج إليهم وحده.
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد، عن محمَّد بن كعب القرظي، قال: لما انتهى رسول الله - ﷺ - إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم أخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن
380