اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي

أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
لما أسعدهم الله وساق لهم من الكرامة، فآووا ونصروا فجزاهم الله عن نبيهم خيرًا، والله ما وفينا لهم كما عاهدناهم عليه إنا كنا قلنا لهم نحن الأمراء وأنتم الوزراء، ولئن بقيت إلى رأس الحول لا يبقى لي غلام إلا أنصاري. (١)
روى أبو نعيم بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال يومًا وهو يذكر الأنصار، وفضلهم وسابقتهم، ثم قال: إنه ليس بمؤمن من لم يحب الأنصار ويعرف لهم حقوقهم، هم والله ربوا الإسلام، كما يربى الفلو في فنائهم، بأسيافهم وطول ألسنتهم وسخاء أنفسهم، لقد كان رسول الله - ﷺ - يخرج في المواسم فيدعو القبائل حتى أراد الله -﷿-، ما أراد بهذا الحي من الأنصار، فعرض عليهم الإسلام، فاستجابوا وأسرعوا وآووا ونصروا وواسوا، فجزاهم الله خيرا، قدمنا عليهم، فنزلنا معهم منازلهم، ولقد تشاحوا فينا، حتى أن كانوا ليقترعون علينا، ثم كنا في أموالهم أحق بها منهم، طيبة بذلك أنفسهم، ثم بذلوا مهج أنفسهم دون نبيهم - ﷺ - وعليهم أجمعين. (٢)
عن عروة بن الزبير -﵁- قال: لما حضر الموسم حج نفر من الأنصار: من بني مازن بن النجار: معاذ بن عفراء، وأسعد بن زرارة.
ومن بني زريق: رافع بن مالك، وذكوان بن عبد القيس.
ومن بني عبد الأشهل: أبو الهيثم بن التيهان.
ومن بني عمر بن عوف: عويم بن ساعدة.
وأتاهم رسول الله - ﷺ - وأخبرهم خبره الذي اصطفاه الله به من نبوته وكرامته، وقرأ عليهم القرآن، فلما سمعوا قوله أنصتوا، واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من ذكرهم إياه بصفته، وما يدعوهم إليه، فصدقوه وآمنوا به، وكانوا من أسباب الخير، ثم قالوا له: قد علمت الذي بين الأوس والخزرج من الدماء، ونحن نحب ما أرشدك الله به أمرك، ونحن لله ولك مجتهدون، وإنا نشير عيك بما ترى، فامكث على اسم الله حتى نرجع إلى قومنا، فنخبرهم بشأنك، وندعوهم إلى الله ورسوله، فلعل الله يصلح بيننا، ويجمع أمرنا، فإنا اليوم متباعدون متباغضون، فإن تقدم علينا اليوم ولم نصطلح، لم يكن لنا جماعة عليك، ونحن نواعدك الموسم من العام القابل، فرضي رسول الله - صلى الله
_________
(١) مجمع الزوائد ج ٦/ ٤٢.
(٢) دلائل أبي نعيم ج ١/ ٣٩٦.
438
المجلد
العرض
83%
الصفحة
438
(تسللي: 437)