خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
بل يعمل بها العباد إلى يوم الأشهاد، فالحاصل من هذا أن كل فضيلة في نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين من وجه من الوجوه فقد جعل الله تعالى لمحمّد - ﷺ - من جنسها ماهو أفضل منها، وأكثر، وأكبر، وسواء كانت في [ق ٤٧/و] النفس، أو في الأصل، أو (في) (١) النسل، أو في المعجزة، أو في الكتاب، أو في الأمّة، أو في غير ذلك من الأمور التي تتفاضل فيها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتتباين بها درجاتهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فإن قيل: إن يعقوب ﵊ فقد ولدَه يوسف ﵊ وكان يحبّه حُبًّا شديدًا فقال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨ - ٨٣]، ولا يخفى ما للصابرين عند الله من المنزلة، قيل: إن يعقوب ﵊ كان له أحد عشر ولدًا ذُكْرانًا غير يوسف - ﵇ -، أكبرَ سنًّا منه، نَصْبَ عينه، يروحون ويَغدُون عليه، وبكى على يوسف حتّى عنّفه أولاده فقالوا له: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٨٥]، فقال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: من الآية ٨٦] يعني: أنه حيّ وأن الله تعالى جامع به الشّمل، ولكن بكائي شوقًا إليه وحُزنًا عليه؛ وأمّا محمد - ﷺ - فلم يكن له حيّ غير ولد واحدٍ ذكرٍ وهو إبراهيم، فمات فصبر عليه، ولم يظهر منه جزع، وإنما كان بكاؤه عليه ساعةَ الموت رحمةً فجمع (- ﷺ - بين حالتين هما من أشرف الأحوال الصّبر والرحمة، صبر بلا قسوة، ورحمة) (٢) بلا جزع، هذا وكان واحدَه، وقرّة عينه، لم يكن له ولد ذكر غيره، فصبر على فراقه الذي لا طمع في رجوعه، ويعقوب ﵊ كان له أحد عشر ابنًا غيره نصب عينه، وكان
_________
(١) "في" ليس في ب.
(٢) مابين القوسين ليس في ب.
فإن قيل: إن يعقوب ﵊ فقد ولدَه يوسف ﵊ وكان يحبّه حُبًّا شديدًا فقال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨ - ٨٣]، ولا يخفى ما للصابرين عند الله من المنزلة، قيل: إن يعقوب ﵊ كان له أحد عشر ولدًا ذُكْرانًا غير يوسف - ﵇ -، أكبرَ سنًّا منه، نَصْبَ عينه، يروحون ويَغدُون عليه، وبكى على يوسف حتّى عنّفه أولاده فقالوا له: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٨٥]، فقال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: من الآية ٨٦] يعني: أنه حيّ وأن الله تعالى جامع به الشّمل، ولكن بكائي شوقًا إليه وحُزنًا عليه؛ وأمّا محمد - ﷺ - فلم يكن له حيّ غير ولد واحدٍ ذكرٍ وهو إبراهيم، فمات فصبر عليه، ولم يظهر منه جزع، وإنما كان بكاؤه عليه ساعةَ الموت رحمةً فجمع (- ﷺ - بين حالتين هما من أشرف الأحوال الصّبر والرحمة، صبر بلا قسوة، ورحمة) (٢) بلا جزع، هذا وكان واحدَه، وقرّة عينه، لم يكن له ولد ذكر غيره، فصبر على فراقه الذي لا طمع في رجوعه، ويعقوب ﵊ كان له أحد عشر ابنًا غيره نصب عينه، وكان
_________
(١) "في" ليس في ب.
(٢) مابين القوسين ليس في ب.
471