خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
وأخبر ممّا (١) سيكون قبل كونه بأمور عظيمة منها: إخبارُه بغلب الروم وأنهم سيغلبون في بضع سنين، ومنها ظهور كذّاب ومبير (٢)، وأمور يطول ذكرها وقع بعضها والباقي سيقع لا محالة، (كالدّجال) (٣)، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ﵊، وطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك، وقد تقدّم من ذلك جملة، وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى أشياء أخر في أماكنها.
وأمّا عقل يوسف ﵊، وحلْمه، وصبره على الأذى، وما لقي أوّلًا من إخوتِه، ثم آخرًا لمّا وُجد الصّاع في رحل (٤) أخيه قالوا: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: من الآية ٧٧]، ولمّا قدموا المرّة الأولى فعرفهم وهم له منكرون، وهو حينئذ على خزائن الملْك، فلم [ق ٥٠/و] يَهِجْهُ ما فعلوا به، ولم تحرّكه القدرة عليهم على الانتقام منهم، بل قال: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٥٩]، ثم لمّا عَرفوه حين قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: من الآية ٩٠]، قالوا له: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١]، فقال هو: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٩٢]؛ وهذا غاية في الحِلْم، فإنه عفا عنهم من قبل أن يَسألوه العفو، وأبوهم يعقوب ﵊ لمّا قالوا له: ﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا [ذُنُوبَنَا] (٥)﴾ [يوسف: من الآية ٩٧]، قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: من الآية ٩٨]، قلنا هذه صفات حسنة، وأخلاق جميلة، وطباع كريمة، ولمحمّد - ﷺ - في ذلك عجائب لا يدرك مداها، ولا يبلغ منتهاها، من ذلك: أن اليهود
_________
(١) في ب "بما".
(٢) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤٢٥.
(٣) "كالدجال" ليس في ب.
(٤) في ب "رحال".
(٥) "ذنوبنا" زيادة من ب.
وأمّا عقل يوسف ﵊، وحلْمه، وصبره على الأذى، وما لقي أوّلًا من إخوتِه، ثم آخرًا لمّا وُجد الصّاع في رحل (٤) أخيه قالوا: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: من الآية ٧٧]، ولمّا قدموا المرّة الأولى فعرفهم وهم له منكرون، وهو حينئذ على خزائن الملْك، فلم [ق ٥٠/و] يَهِجْهُ ما فعلوا به، ولم تحرّكه القدرة عليهم على الانتقام منهم، بل قال: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٥٩]، ثم لمّا عَرفوه حين قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: من الآية ٩٠]، قالوا له: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١]، فقال هو: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٩٢]؛ وهذا غاية في الحِلْم، فإنه عفا عنهم من قبل أن يَسألوه العفو، وأبوهم يعقوب ﵊ لمّا قالوا له: ﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا [ذُنُوبَنَا] (٥)﴾ [يوسف: من الآية ٩٧]، قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: من الآية ٩٨]، قلنا هذه صفات حسنة، وأخلاق جميلة، وطباع كريمة، ولمحمّد - ﷺ - في ذلك عجائب لا يدرك مداها، ولا يبلغ منتهاها، من ذلك: أن اليهود
_________
(١) في ب "بما".
(٢) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤٢٥.
(٣) "كالدجال" ليس في ب.
(٤) في ب "رحال".
(٥) "ذنوبنا" زيادة من ب.
481