اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

جمال الدين السُّرَّمَرِّي
خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
المنام فاندقّ صدره ثم هزّه فعاد كما كان عبره بهزيمة أصحابه ثم يُنصرون بعد ذلك فكان كذلك (١)، ومن الشواهد على علمه بالتعبير العلم التامّ الكامل [ق ٤٩/ظ] ما قصّه
عبدالله بن سلام - ﵁ - (عليه) (٢)، فقال له أبو بكر الصديق - ﵁ - بأبي أنت دعني فأعبُرَها، فقال: «اعبُرْها» فتكلم عليها أبو بكر - ﵁ - ثم قال: والله لتُخبرنّي يا رسولَ الله أصبتُ أم أخطأتُ، فقال: «أصبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا»، فقال: والله لتخبرنّي ما الذي أصبتُ وما الذي أخطأتُ، فقال: «لاتقسم» (٣)؛ ولولا وفور علمه لما انتقَد على أبي بكر هذا الانتقاد، وقد كان في أمّة محمّد - ﷺ - مَن يَعْبُرُ الرؤيا من السلف والخلف أمور عجيبة وأحوال غريبة ليس هذا مكان شرحها لكثرتها.
فأما قوله لصاحبي (٤) السجن: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا (٥) ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: من الآية ٣٧]، فهذا لمحمّد - ﷺ - وأمثالُه بل لغيره من الأنبياء صلى الله عليه وعليهم وسلم، على أن محمّدًا - ﷺ - قد أُعطي من هذا الباب النّصيب الأوفى، فإنّه - ﷺ - أخبر قريشًا بما فعلت الأرضة بكتابهم الذي كتبوا بينه وبينهم وأنّها قد لَحِسَتْ ما فيه من الجور وأبقت ما فيه من العدل والصلاح (٦)، وأخبر عمَّه العبّاسَ - ﵁ - بما كان دَفع إلى زوجته حين خرج من مكّة ولم يعلم به أحد إلا الله (٧)،
_________
(١) أخرج البخاري (٥/ ١٠٢)، في كتاب المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد، ح ٤٠٨١، ومسلم (٤/ ١٧٧٩)، في كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي - ﷺ -، ح ٢٢٧٢، من طريق أبي موسى - ﵁ -، بلفظ: "أُرى عن النبي - ﷺ - قال: «رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد» واللفظ للبخاري.
(٢) "عليه" ليس في ب.
(٣) أخرجه البخاري (٩/ ٤٣)، كتاب التعبير، باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب، ح ٧٠٤٦، ومسلم (٤/ ١٧٧٧)، كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا، ح ٢٢٦٩، من طريق عبدالله بن عباس ﵄.
(٤) في ب "لصاحب".
(٥) في ب "يأتكما".
(٦) أخرج أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥) ح ٢٠٥، من طريق عروة بن الزبير؛ وأخرجه بنحوه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣١٣ - ٣١٤).
(٧) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤١٩.
480
المجلد
العرض
27%
الصفحة
480
(تسللي: 196)