خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
وما أبدوه في حقّه من الأذى، قابلهم بهذا الحلم (١) الوافر، والإحسان العظيم، على تقارب العهد، والجرح طري ولم يندمل، حتى قالت الأنصار - ﵃ -: أما الرجل فأدركته الرأفَة بقومه والرغبة في قريته (٢)، على أن له من العقل والحلم والأفضال مما أشرنا إليه،
وما سنذكر منه ما (٣) ييسّر اللهُ تعالى بعونه ومشيئته على من آذاه، وسبَّه، وقصد مضرّتَه، بل وقتله من الكفار والمنافقين واليهود وغيرهم فضلًا عن الذين آذوه من قومه وأهله وبني عمّه ما تضيق عن حصره مجلّدات (٤) كثيرة، فعفوه عن الأجانب من المشركين واليهود وغيرهم [ق ٥٠/ظ] أعظم من عفوه عن أهله، وإن كان أذاهم مُمِضًّا مُرْمِضًا كما قال طَرفَة (٥):
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً (٦) ... على المرء من وقع الحسام المهنَّد
وكما جرى في قصّة غَوْرَث (٧) الذي جاء والنبي - ﷺ - نائم فاخترَط سيفه فانتبَه النبي - ﷺ - وغَورَث قائم على رأسه بالسيف صلتًا فقال له: مَن يمنعك منّي؟، فقال: «الله»، فألقى السيف من يده فلم يؤاخذه ولم يعاقبه (٨)، وكما ذكرنا من قصّة الساحر لبيد بن الأعصم اليهودي، واليهوديّة التي جعلت السمّ في طعامه ليأكله فيموت (٩)، وكالأعرابي الذي جاءه من خلْفه فجبذه بردائه حتّى أثّرت حاشية الرّداء في عنقه وقال أعطني من
_________
(١) في ب "حكم".
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٠٧)، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، ح ١٧٨٠، من طريق أبي هريرة - ﵁ -، بلفظ: "أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته".
(٣) في ب "مما".
(٤) في ب "مجارات".
(٥) طرفة بن العبد بن سفيان بن مالك البكري الوائلي. انظر: شرح المعلقات التسع ص ٣٨، منسوب لأبي عمرو الشيباني، تحقيق: عبدالمجيد همو، الطبعة الأولى ١٤٢٢، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
(٦) أشد مضاضة: أي أشد حرقة. شرح المعلقات التسع ص ٧٣.
(٧) غورث بن الحارث، ويحتمل أن يكون هو دعثور بن الحارث الغطفاني، فيكون أحد الاسمين لقب. انظر: الإصابة (٢/ ٣٨٧)، (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٨) أخرج القصة مسلم (٤/ ١٧٨٦)، في كتاب الفضائل، باب توكله على الله تعالى، وعصمة الله تعالى له من الناس، ح ٢٢٨١، من طريق جابر بن عبدالله - ﵁ -، وجاء التصريح باسمه وعفو النبي - ﷺ - عنه في الدلائل للبيهقي (٣/ ٤٥٦) ح ١٢٧٢، وفي المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٥٢) ح ٩١١١٢.
(٩) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤١١ - ٤١٢.
وما سنذكر منه ما (٣) ييسّر اللهُ تعالى بعونه ومشيئته على من آذاه، وسبَّه، وقصد مضرّتَه، بل وقتله من الكفار والمنافقين واليهود وغيرهم فضلًا عن الذين آذوه من قومه وأهله وبني عمّه ما تضيق عن حصره مجلّدات (٤) كثيرة، فعفوه عن الأجانب من المشركين واليهود وغيرهم [ق ٥٠/ظ] أعظم من عفوه عن أهله، وإن كان أذاهم مُمِضًّا مُرْمِضًا كما قال طَرفَة (٥):
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً (٦) ... على المرء من وقع الحسام المهنَّد
وكما جرى في قصّة غَوْرَث (٧) الذي جاء والنبي - ﷺ - نائم فاخترَط سيفه فانتبَه النبي - ﷺ - وغَورَث قائم على رأسه بالسيف صلتًا فقال له: مَن يمنعك منّي؟، فقال: «الله»، فألقى السيف من يده فلم يؤاخذه ولم يعاقبه (٨)، وكما ذكرنا من قصّة الساحر لبيد بن الأعصم اليهودي، واليهوديّة التي جعلت السمّ في طعامه ليأكله فيموت (٩)، وكالأعرابي الذي جاءه من خلْفه فجبذه بردائه حتّى أثّرت حاشية الرّداء في عنقه وقال أعطني من
_________
(١) في ب "حكم".
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٠٧)، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، ح ١٧٨٠، من طريق أبي هريرة - ﵁ -، بلفظ: "أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته".
(٣) في ب "مما".
(٤) في ب "مجارات".
(٥) طرفة بن العبد بن سفيان بن مالك البكري الوائلي. انظر: شرح المعلقات التسع ص ٣٨، منسوب لأبي عمرو الشيباني، تحقيق: عبدالمجيد همو، الطبعة الأولى ١٤٢٢، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
(٦) أشد مضاضة: أي أشد حرقة. شرح المعلقات التسع ص ٧٣.
(٧) غورث بن الحارث، ويحتمل أن يكون هو دعثور بن الحارث الغطفاني، فيكون أحد الاسمين لقب. انظر: الإصابة (٢/ ٣٨٧)، (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٨) أخرج القصة مسلم (٤/ ١٧٨٦)، في كتاب الفضائل، باب توكله على الله تعالى، وعصمة الله تعالى له من الناس، ح ٢٢٨١، من طريق جابر بن عبدالله - ﵁ -، وجاء التصريح باسمه وعفو النبي - ﷺ - عنه في الدلائل للبيهقي (٣/ ٤٥٦) ح ١٢٧٢، وفي المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٥٢) ح ٩١١١٢.
(٩) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤١١ - ٤١٢.
483