خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
الصحيفة فلمّا فتحوها إذا هي كما قال رسول الله - ﷺ -، فسُقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب هل تبيّن لكم أنكم أولى بالظّلم والقطيعة، فلم يراجعه أحد منهم، ثم انصرفوا (١)، وقد كان اجتماعهم على كتابة الصحيفة وتمالؤهُم بخَيْف (٢) بني كنانة وهو المكان المعروف بالمُحَصّب (٣)، فلمّا أظهر الله تعالى محمدًا - ﷺ - على قومه ونصره عليهم، بعد أن أخرج مِن مكّة وبذلوا الأجعال والأموال لمن أتاهم به، فسلّمه الله تعالى منهم فلما كان يوم الفتح -فتح مكة- سلّطه الله تعالى عليهم، فقتل من قتل، واستبقى من استبقى، وعفا عمّن (٤) عفا، وملّكه الله تعالى أرضهم وديارهم، وأكسبه أموالهم وأولادهم، ثمّ لمّا حجّ قال لأصحابه يوم النحر وهو بمنى: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» يعني بذلك: المحَصَّب (٥)، فأراه الله تعالى نفسه والخلق طوع أمره (٦) وتحت حكمه، وأزمّة أمور العالم بيده في المكان، وكذلك لمّا منعوه في عُمرة الحديبية أن يَدخل مكة ورجع هو وأصحابه سلّطه الله تعالى عليهم يوم الفتح، ومكّنهم من رقابهم، ودخلها عليهم عنوة، وطاف حول الكعبة وجعل يشير إلى الأصنام التي حولها فتتساقط (٧) وهو يقول: «﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: من الآية ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: من الآية ٤٩]» (٨)، فكان ما أعطاه أعظم مما أعطى يوسف عليه
_________
(١) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤٨٠.
(٢) خَيْف -بفتح الأول وياء مثناة ساكنة-: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. المعالم الأثيرة ص ١١٠.
(٣) في ب "بالحصب"، والمحصب -بالضم ثم الفتح وصاد مهملة مشددة-: هو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، ويعرف اليوم بمجر الكبش، وهو مما يلي العقبة الكبرى من جهة مكة إلى منفرج الجبلين. المعالم الأثيرة ص ٢٤٠.
(٤) في ب "من".
(٥) أخرجه البخاري (٢/ ١٤٨)، كتاب الحج، باب نزول النبي - ﷺ - مكة، ح ١٥٩٠، ومسلم (٢/ ٩٥٢)، كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر، ح ١٣١٤، من طريق أبي هريرة - ﵁ -.
(٦) في ب "أميره".
(٧) في ب "فتساقط" بتاء واحدة.
(٨) تقدم تخريجه، انظر: ص ٣٤٢.
_________
(١) تقدم تخريجه، انظر: ص ٤٨٠.
(٢) خَيْف -بفتح الأول وياء مثناة ساكنة-: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. المعالم الأثيرة ص ١١٠.
(٣) في ب "بالحصب"، والمحصب -بالضم ثم الفتح وصاد مهملة مشددة-: هو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، ويعرف اليوم بمجر الكبش، وهو مما يلي العقبة الكبرى من جهة مكة إلى منفرج الجبلين. المعالم الأثيرة ص ٢٤٠.
(٤) في ب "من".
(٥) أخرجه البخاري (٢/ ١٤٨)، كتاب الحج، باب نزول النبي - ﷺ - مكة، ح ١٥٩٠، ومسلم (٢/ ٩٥٢)، كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر، ح ١٣١٤، من طريق أبي هريرة - ﵁ -.
(٦) في ب "أميره".
(٧) في ب "فتساقط" بتاء واحدة.
(٨) تقدم تخريجه، انظر: ص ٣٤٢.
491