اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

جمال الدين السُّرَّمَرِّي
خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
الصلاة والسلام من ملك مصر، وتسلّطه على المشركين أكمل من تسلط يوسف على أهل مصر، وقد كان محمد - ﷺ - تأتيه الأموال
العظيمة من الفتوح فيقسمها بين الناس فما يقوم وقد بقي عنده منها شيء، ولمّا غنم أموال هوازن وسَبى ذراريهم أمَتُّوا إليه بالرضاع فيهم فقال: «ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لله ولكم»، فقالت الأنصار: ما (كان) (١) لنا فالله ولرسوله - ﷺ -، فردّ عليهم جميع سبيهم (٢)، فذُكر أنّ الذي أطلقه لهم قُوّم بخمس مائة ألف ألف درهم، وكان عطاؤه - ﷺ - عطاء من لا يخاف الفقر [ق ٥٣/ظ] ولا يخشى الفاقة (٣)، كان يَقسم فيعطي الرجل المائةَ من الإبل والمائةَ من الغنم وأعطى مرّة غنمًا بين جبلين (٤)، حتى استغنى أصحابه، وتموّلوا حتّى صاروا أغنياء، ومنهم من صار ملكًا كمعاوية، وأمراء كغيره مما هو مشهور في كتب سيرهم وأخبارهم، فكان حال الخلق في أيام محمد - ﷺ - أحسن وأطيب من حال الناس في زمان يوسف ﵊، وكان عتق محمد - ﷺ - لهوازن ومنّه عليهم بذلك بعد تملّكهم أعظم من تملّك يوسف ﵊ أهل مصر، ولا ريب أنّ المعتق بعد التملّك أعظم درجة من المتملّك بغير عتق.
فإن قيل: إن يوسف ﵊ لمّا رادوته امرأة العزيز عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت: هيت لك، (قال) (٥): معاذ الله، فاستعصم - ﵇ - عن إجابتها إلى ما أرادت فهدّدتْه بالسجن دعا ربَّه سبحانه فقال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
_________
(١) "كان" ليس في ب.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ٣٩٤) ح ٦٦١، تحقيق: محمد شكور، الطبعة الأولى ١٤٠٥، المكتب الإسلامي، بيروت، وفي المعجم الأوسط (٥/ ٤٥) ح ٤٦٣٠، وفي المعجم الكبير (٥/ ٢٦٩ -) ح ٥٣١٠، من طريق زهير بن صرد الجشمي، وأخرجه مطولًا: الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٧٠) ح ٥٣١١، وأحمد (١١/ ٦١٢ - ٦١٣) ح ٧٠٣٧، والنسائي (٦/ ٢٦٢)، كتاب الهبة، ح ٣٦٨٨، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٩٤)، من طريق عبدالله بن عمرو - ﵁ -، قال الألباني في صحيح سنن النسائي ص ٥٧٠: "حسن".
(٣) أخرج مسلم (٤/ ١٨٠٦)، في كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئًا قط فقال لا وكثرة عطائه، ح ٢٣١٢، من حديث أنس - ﵁ -، بلفظ: "ما سئل رسول الله - ﷺ - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يُعطي عطاءً لا يخشى الفاقة".
(٤) تقدم في الحديث السابق.
(٥) "قال" ليس في ب.
492
المجلد
العرض
29%
الصفحة
492
(تسللي: 208)