خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: من الآية ٣٣ - ٣٤]، ولا شكّ أنه لو دعا بالسلامة من السجن أيضًا لسلّمه الله تعالى منه، ولكن كان في ضمن سجْنه (١) حِكَمٌ أظهرها الله سبحانه من براءة ساحته حتى أقرّت المرأة بأنها (هي التي) (٢) راودته عن نفسه وأنه من الصادقين، وغير ذلك من الحكم التي لبسطها مكان آخر؛ قلنا: قد استجاب الله تعالى دعاء من هو دون يوسف ﵊ في النبوّة، بل قد استجاب لكثير (٣) من صالحي عباده، وما أوتِيَهُ محمّد - ﷺ - من ذلك مشهور معروف من إجابة (٤) دعائه ونجاته من كيد مَن أراده بسوء، كما دعا على الملأ من قريش الذين قتلهم الله تعالى على يديه يوم بدر (٥) وكثير من أمثال ذلك مما يطول الكتاب جدًّا بذكره.
فإن قيل: إن يوسف ﵊ قاسى مرارة الفرقة وامتُحِن بالغربة عن أبيه وأهله ووطنه، قيل: الذي قاسى محمد - ﷺ - من فراق بلدهِ الحرام والمشاعر العظام ووطنه ومسقط رأسه أعظم من ذلك، فقد أُلجئ إلى مفارقة حَرَم الله الآمن، فخرج متلفتًا إلى البيت وقال [ق ٥٤/و] وهو حزين مستعبر: «والله إنّي لأعلم أنك أحبّ البقاع إلى الله ولولا أني أخرجت منكِ ما خرجت» (٦)، ولما ورد المدينة كانت وبيئةً فوُعك أصحابُه - ﵃ - فقال: «اللهم العن فلانًا (و) (٧) فلانًا كما أخرجونا من مكة» (٨)،
وأراهُ الله
_________
(١) في ب "السجن".
(٢) "هي التي" ليس في ب.
(٣) في ب "أكثر".
(٤) في ب "إجابته".
(٥) تقدم تخريجه، انظر: ص ٣٣٣.
(٦) أخرجه الترمذي (٥/ ٧٢٢)، أبواب المناقب، باب في فضل مكة، ح ٣٩٢٥، من طريق عبدالله بن عدي - ﵁ -، بلفظ: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وأخرجه بنحوه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥١٧).
(٧) "و" ليس في ب.
(٨) أخرجه البخاري (٣/ ٢٣)، كتاب فضائل المدينة، باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة، ح ١٨٨٩، من طريق عائشة ﵂، بلفظ: «اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ...»
فإن قيل: إن يوسف ﵊ قاسى مرارة الفرقة وامتُحِن بالغربة عن أبيه وأهله ووطنه، قيل: الذي قاسى محمد - ﷺ - من فراق بلدهِ الحرام والمشاعر العظام ووطنه ومسقط رأسه أعظم من ذلك، فقد أُلجئ إلى مفارقة حَرَم الله الآمن، فخرج متلفتًا إلى البيت وقال [ق ٥٤/و] وهو حزين مستعبر: «والله إنّي لأعلم أنك أحبّ البقاع إلى الله ولولا أني أخرجت منكِ ما خرجت» (٦)، ولما ورد المدينة كانت وبيئةً فوُعك أصحابُه - ﵃ - فقال: «اللهم العن فلانًا (و) (٧) فلانًا كما أخرجونا من مكة» (٨)،
وأراهُ الله
_________
(١) في ب "السجن".
(٢) "هي التي" ليس في ب.
(٣) في ب "أكثر".
(٤) في ب "إجابته".
(٥) تقدم تخريجه، انظر: ص ٣٣٣.
(٦) أخرجه الترمذي (٥/ ٧٢٢)، أبواب المناقب، باب في فضل مكة، ح ٣٩٢٥، من طريق عبدالله بن عدي - ﵁ -، بلفظ: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وأخرجه بنحوه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥١٧).
(٧) "و" ليس في ب.
(٨) أخرجه البخاري (٣/ ٢٣)، كتاب فضائل المدينة، باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة، ح ١٨٨٩، من طريق عائشة ﵂، بلفظ: «اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ...»
493