اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

جمال الدين السُّرَّمَرِّي
خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
واليمن جميعه في انتآبه (١)، والسلامة في التّمسّك بهديه، والهلاك في مخالفة أمره ونهيه، رسالته عامّة، وإيالته تامّة، ودعوته شاملة، ومرتبته كاملة، وأموره كلّها على النّظام، وشؤونه جميعها على التّمام، أحكامه قاطعة، وسيوف عدله لامعة، وآراؤه صائبة، وآلاؤه دائبة، وقضاياه مسدّدة، وسراياه مؤيّدة، وعساكره منصورة، ومعاقلة معمورة، أخرست فصاحتُه الألسنة، وملأت سماحته الأمكنة، فآياته باهرة، ومعجزاته ظاهرة، أكبر معجزاته القرآن، الذي عجر عن الإتيان [ق ٩٠/ظ] بسورة من مثله الثَّقلان، ثم مسراه ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، المتضمِّن من المفاخر ما لا يُعَدُّ ولا يُحصَى، يكفي من الإشارة فيه والذكرى ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، سلّمت عليه الأحجار، ولبَّت دعوته الأشجار، وانشقّ له
القمر المنير، ونبع من بين أصابعه الماء النمير (٢)، وكلمته الشاة المسمومة ونطق البعير، وسلم عليه الضب والظّبي والذئب المغير، وحنَّ الجذع اليابس إليه، وسبَّح الحصى في كفَّيه، وأطعم الجيش الكثير من الطعام اليسير، وروَّى بالماء القليل الحقير الجمَّ العظيم الغفير، وبَركته في تمر جابر ظاهرة، ومعجزته في سمن أمّ سُليم باهرة، تحرّك الجبل لهيبته، وسَكن بإشارته عن حركته، شكى الجمل السانئ (٣) إليه فشكَّاه، ورحم تضرَّعه بين يديه وبكاه، ضَرْعُ الشاة الحائلة بيمن (٤) يمينه دَرَّ، والبعير الحاسر (٥) ببركته سَرى ومَرَّ، ملأ بقبضةٍ من ترابٍ أعينَ الكفرة، وأشار إلى الأصنام فخرَّت منعفرة، أخبر بالغائبات فوقعت كما قال، وضَرب الحجر الصلد الجلمد فانهال، أراد الكفار قتله فما أطاقوا، وقَصَدوا أذَاهُ فاعتاقوا، وعمدوا إلى غرته فمُنعوا، وبَغى السَّاحرون مضرَّتَه فدُفِعوا، وُقي من شرِّ الإنس والجان، وكُفي معرَّة (٦) الهوام والحيوان، رَدَّ عين قتادة
_________
(١) هذه العبارة كسابقتها.
(٢) الماء النمير: الناجع في الري. النهاية (٥/ ٢٤٩).
(٣) جاء في لسان العرب: "وتسنَّى البعير: الناقة إذا تسدَّاها وقاع عليها ليضربها". لسان العرب (١٤/ ٤٠٣).
(٤) في ب "من".
(٥) جاء في المعجم الوسيط: "حسر الدابة: أتعبها". انظر: المعجم الوسيط (١/ ١٧٢).
(٦) المعرة: الأذى. انظر: النهاية (٣/ ٤٣٤).
597
المجلد
العرض
44%
الصفحة
597
(تسللي: 313)