خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
بعدما قلعت، وعين عليٍّ بعدما رمدت ودمعت، لقد كان يرى في الظلام كما يرى في الضِّياء، وينظر مَن ورائه كما ينظر من تلقاء، وأمَّهات هذه المفاخر قد سبقت، وارتفعت أفنانها في مكانها وبسَقت، وجملة القول في أحواله، وفصل الخطاب في أقواله وأفعاله، أنّه خير من أقلَّت الغبراء، وأشرفُ مَن أظلَّت الخضراء
ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلّت عن الحَصْر
الأنبياء كأنجم زُهُرٍ ... ومحمّد أبْهى من البدر [ق ٩١/و]
سبحان من جَمع المحاسن في هذا النّبيِّ الكريم، سبحان من منحه بالخُلق العظيم، سبحان من نحله الجمال والجلال، سبحان من طبعه على أكمل الخلال وأجمل الأحوال، فلقد كان أكرمَ الناس وأجود الناس وأحلمَ الناس وأعلمَ الناس وأشرفَ الناس، وأطيبَهم نفسًا وأحسنهم عشرة، وأعظمهم صفحًا وأكملهم فِطرة، وأحياهم طَرفًا،
وأعطرهم عَرْفًا (١)، لم يُؤتَ أحد من الخلق خصلة جميلة إلا وهي فيه أجمل، ولا خُصَّ أحد بخصيصة جليلة إلا وهي عنده أجلُّ وأكمل، مولدُه بمكة، ومهاجَره بطَيْبة، أُرسِل ليُتمِّم مكارم الأخلاق، ويُبلِّغ الرسالةَ إلى الخلق في جميع الآفاق، فقام بأعْباء الرسالة، ونهض بأثقالها وما هالَه، وبَلَّغ ما أُرسل به كما أُمر، وأدَّى الأمانة إلى الخلق وما حُصِر، ونصح الأمَّة وكشف الغُمَّة، ودعا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، وعَبَد ربَّه حتى أتاه اليقين، وقد أكمل الله تعالى له الدّين وأتَمّ عليه النّعمة، حتى استقرّ الإيمان في نِصابه، وحفظ الإسلام في إهابه (٢)، وضَرَب الدِّين بِجِرَانِه (٣)، وثبت على أركانه، ثم مضى لسبيله طيّبًا طاهرًا نقيًّا زكيًّا، وترك الخلق على بيضاء نقيّة ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يحيد عنها إلا ملحد، فصلوات الله وسلامه عليه، وتحيّاته وبركاته واصلةً إليه، وإلى صاحبيه، وإلى من جاهد بين يديه، صلاةً دائمة إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
آخرُ الكتاب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
_________
(١) العَرْف: الريح. النهاية (٣/ ٤٤٢).
(٢) الإهاب: الجلد. انظر: لسان العرب (١/ ٢١٧).
(٣) ضرب الدين بجرانه: أي قر قراره واستقام. انظر: النهاية (١/ ٧٣٨).
ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلّت عن الحَصْر
الأنبياء كأنجم زُهُرٍ ... ومحمّد أبْهى من البدر [ق ٩١/و]
سبحان من جَمع المحاسن في هذا النّبيِّ الكريم، سبحان من منحه بالخُلق العظيم، سبحان من نحله الجمال والجلال، سبحان من طبعه على أكمل الخلال وأجمل الأحوال، فلقد كان أكرمَ الناس وأجود الناس وأحلمَ الناس وأعلمَ الناس وأشرفَ الناس، وأطيبَهم نفسًا وأحسنهم عشرة، وأعظمهم صفحًا وأكملهم فِطرة، وأحياهم طَرفًا،
وأعطرهم عَرْفًا (١)، لم يُؤتَ أحد من الخلق خصلة جميلة إلا وهي فيه أجمل، ولا خُصَّ أحد بخصيصة جليلة إلا وهي عنده أجلُّ وأكمل، مولدُه بمكة، ومهاجَره بطَيْبة، أُرسِل ليُتمِّم مكارم الأخلاق، ويُبلِّغ الرسالةَ إلى الخلق في جميع الآفاق، فقام بأعْباء الرسالة، ونهض بأثقالها وما هالَه، وبَلَّغ ما أُرسل به كما أُمر، وأدَّى الأمانة إلى الخلق وما حُصِر، ونصح الأمَّة وكشف الغُمَّة، ودعا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، وعَبَد ربَّه حتى أتاه اليقين، وقد أكمل الله تعالى له الدّين وأتَمّ عليه النّعمة، حتى استقرّ الإيمان في نِصابه، وحفظ الإسلام في إهابه (٢)، وضَرَب الدِّين بِجِرَانِه (٣)، وثبت على أركانه، ثم مضى لسبيله طيّبًا طاهرًا نقيًّا زكيًّا، وترك الخلق على بيضاء نقيّة ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يحيد عنها إلا ملحد، فصلوات الله وسلامه عليه، وتحيّاته وبركاته واصلةً إليه، وإلى صاحبيه، وإلى من جاهد بين يديه، صلاةً دائمة إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
آخرُ الكتاب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
_________
(١) العَرْف: الريح. النهاية (٣/ ٤٤٢).
(٢) الإهاب: الجلد. انظر: لسان العرب (١/ ٢١٧).
(٣) ضرب الدين بجرانه: أي قر قراره واستقام. انظر: النهاية (١/ ٧٣٨).
598