اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم

الإمام النووي
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم - المؤلف
أدلة أصحاب القول الثالث:
استدل القائلون بالتفريق بين القليل والكثير، بحسب أوساط الناس بآثار مروية عن الصحابة منها:
الدليل الأول: عصر ابن عمر ﵂ بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ (^١).
الدليل الثاني: أن عبد الله بن أبي أوفى (^٢) بزق دما فمضى في صلاته (^٣).
الدليل الثالث: أن كل حكم شرعي لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف، وإلى ما اعتاده الناس، ولا يرجع فيه إلى الأشخاص لأنهم مختلفون، فمنهم الموسوس، ومنهم المتهاون (^٤).
الترجيح:
على القول بأن الخارج النجس من غير السبيلين ينقض الوضوء، يترجح والله أعلم ما ذهب إليه القاضي أبو يعلى في اختياره، بأن الناقض هو الكثير وتحديده بحسب أوساط الناس؛ لأن كل مالم يحد في الشرع ولا في اللغة فمرجعه العرف، ولا تترك للأشخاص بحيث يتكلف الموسوس، ويتساهل المتهاون، فتضطرب الأحكام فما كان ناقضًا عند شخص، كان غير ناقض عند غيره، والله أعلم.
_________
(^١) علقه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر، ووصله عبدالرزاق في مصنفه (١/ ١٤٥).
(^٢) عبد الله بن أبي أوفى هو: عبدالله بن علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم الأسلمي، أبو معاوية، من أصحاب الشجرة، وروى أحاديث شهيرة، نزل الكوفة سنة ست أو سبع وثمانين،، وكان آخر من مات بها من الصحابة. ويقال: مات سنة ثمانين ﵁. انظر: ترجمته في الإصابة (٤/ ١٨)، أسد الغابة ت (٢٨٣٠)، الاستيعاب ت (١٤٨٦).
(^٣) علقه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر، ووصله عبدالرزاق في مصنفه (١/ ١٤٨).
(^٤) انظر: التمهيد للأسنوي (ص ٢٢٤)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص ١٩٦)، وشرح الزركشي (١/ ٢٥٧).
222
المجلد
العرض
61%
الصفحة
222
(تسللي: 222)