اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم - المؤلف
أدلة أصحاب القول الثالث:
الدليل الأول: عن معاذ بن جبل -﵁- أنه كان قاعدًا عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلم يدع شيئًا يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي - ﷺ -: (توضأ وضوءًا حسنًا ثم قم فصل) (^١).
ونوقش:
بأنه حديث ضعيف (^٢).
فتبين أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، ثم لو صح سنده فليس فيه ما يدل على أن الأمر بالوضوء إنما كان من أجل اللمس؛ بل يحتمل أن الأمر إنما كان من أجل المعصية، ولو سلمنا أن الأمر بالوضوء من أجل اللمس فيحتمل أنه من أجل لمس خاص؛ لأن الحالة التي وصفها، هي مظنة خروج المذي الذي هو ناقض للوضوء لا من أجل مطلق اللمس (^٣).
واستدلوا أيضًا بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول: وحملوها على أن اللمس كان بدون شهوة، ولكن هذا احتمال والأولى أن يحمل الحديث على عمومه وما يدل عليه إلا إذا صرف ذلك بدليل.
الترجيح:
بعد عرض أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلة كل قول يظهر والله أعلم أن القول الأول القائل بأن لمس النساء لا ينقض مطلقًا هو الراجح وذلك لأن لمس النساء ليس حدثًا بحد ذاته وإنما هو مظنة لحصول الحدث خاصة إذا كان بشهوة إلا أن القول بأن الوضوء يستحب من ذلك قول وجيه، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)،خاصة مع وجود الشهوة التي هي مظنة خروج المذي، ولكن هذا الوضوء لا يجب وجوبًا حتى ولو مع وجود الشهوة لعدم وجود دليل يدل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع، أما من قال: إن الملامسة توجب الوضوء مطلقًا سواءً أكان ذلك بشهوة أم لا فإن دليلهم الآية: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (^٥)، وتبين مما تقدم الكلام عن وجه استدلالهم بهذه الآية والرد عليه وأن المقصود بالآية الجماع وليس اللمس كما فسّر ذلك عبد الله بن عباس وغيره، والله أعلم.
_________
(^١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٤٤؛ والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة هود، حديث رقم (٣١١٣) (٥/ ٢٩١).
(^٢) انظر: تضعيفه في سنن البيهقي ١/ ١٢٥ وقد ضعف هذا الحديث من المتأخرين الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٤٢٨.
(^٣) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٤٢٩).
(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٣٨).
(^٥) المائدة:٦.
الدليل الأول: عن معاذ بن جبل -﵁- أنه كان قاعدًا عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلم يدع شيئًا يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي - ﷺ -: (توضأ وضوءًا حسنًا ثم قم فصل) (^١).
ونوقش:
بأنه حديث ضعيف (^٢).
فتبين أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، ثم لو صح سنده فليس فيه ما يدل على أن الأمر بالوضوء إنما كان من أجل اللمس؛ بل يحتمل أن الأمر إنما كان من أجل المعصية، ولو سلمنا أن الأمر بالوضوء من أجل اللمس فيحتمل أنه من أجل لمس خاص؛ لأن الحالة التي وصفها، هي مظنة خروج المذي الذي هو ناقض للوضوء لا من أجل مطلق اللمس (^٣).
واستدلوا أيضًا بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول: وحملوها على أن اللمس كان بدون شهوة، ولكن هذا احتمال والأولى أن يحمل الحديث على عمومه وما يدل عليه إلا إذا صرف ذلك بدليل.
الترجيح:
بعد عرض أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلة كل قول يظهر والله أعلم أن القول الأول القائل بأن لمس النساء لا ينقض مطلقًا هو الراجح وذلك لأن لمس النساء ليس حدثًا بحد ذاته وإنما هو مظنة لحصول الحدث خاصة إذا كان بشهوة إلا أن القول بأن الوضوء يستحب من ذلك قول وجيه، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)،خاصة مع وجود الشهوة التي هي مظنة خروج المذي، ولكن هذا الوضوء لا يجب وجوبًا حتى ولو مع وجود الشهوة لعدم وجود دليل يدل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع، أما من قال: إن الملامسة توجب الوضوء مطلقًا سواءً أكان ذلك بشهوة أم لا فإن دليلهم الآية: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (^٥)، وتبين مما تقدم الكلام عن وجه استدلالهم بهذه الآية والرد عليه وأن المقصود بالآية الجماع وليس اللمس كما فسّر ذلك عبد الله بن عباس وغيره، والله أعلم.
_________
(^١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٤٤؛ والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة هود، حديث رقم (٣١١٣) (٥/ ٢٩١).
(^٢) انظر: تضعيفه في سنن البيهقي ١/ ١٢٥ وقد ضعف هذا الحديث من المتأخرين الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٤٢٨.
(^٣) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٤٢٩).
(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٣٨).
(^٥) المائدة:٦.
252