اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم

الإمام النووي
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم - المؤلف
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث أبي ذر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) (^١).
الدليل الثاني: حديث جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) (^٢).
وجه الدلالة:
أن هذا يعم طهارتي الحدث والجنب المتعلقة بالبدن دون الثوب لقوله فليمسه بشرته ولأنه محل من البدن يجب تطهيره بالماء مع القدرة عليه فوجب بالتراب عند العجز كمواضع الحدث (^٣).
ونوقش:
أن الحديثين مقصوران على طهارة ا لحدث فقط، وإلا لجاز التيمم للنجاسة على الثوب وأنتم لا تقولون بهذا، ولا نسلم بعمومهما للخبث لعدم وروده في الشرع بخلاف الحدث (^٤).
الدليل الثالث: أن إزالة النجاسة طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم عند عدم الماء أو خوف الضرر باستعماله قياسًا على الحدث (^٥).
ونوقش:
بأنه قياس مع الفارق، لأن طهارة الحدث يؤتى بها في غير محلها، بخلاف طهارة النجاسة فلا يؤتى بها إلا في محلها، فافترقا فلا يقاس أحدهما على الآخر (^٦).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعدم التيمم للنجاسة مطلقًا، لأن الشرع إنما ورد في التيمم لرفع الحدث الأكبر أو الأصغر، فيقتصر على مورد النص في ذلك، ولا يقاس عليه غيره من النجاسات لوجود الفرق الكبير بينهما، فإن وجد ماءًا أزالها وإلا صلى على حسب حاله.
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٧٩).
(^٤) انظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية (١/ ٦٦٥).
(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٥٢).
(^٦) انظر: المهذب (١/ ١٢٥).
312
المجلد
العرض
85%
الصفحة
312
(تسللي: 312)