تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ - أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي البصري (ت أوائل ق ٦ هـ)
حتى يجيثوا بِحَالٍ غَيرِ حَالِهِمُ … خَلْقُ مَضَى ثُمَّ مَاذَا بَعْدَ ذَاكَ لَقُوا
مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَمِنْهُم فِي ثِيَابِهِمُ … مِنْهَا الجَدِيدُ وَمِنْهَا الدَّارِسُ الخَلِقُ
فقال النبي ﷺ: «هيهات هيهات، يُحشَرُ الناس يوم القيامة شُعْثًا غُبْرًا غرلا»، فقالت عائشة ﵂: واسوأتاه من يوم القيامة يا رسول الله، قال: «يا عائشة لِكُلِّ امرئ منهم يومئذ شَأنٌ يُغنيه، كلَّ مشغول بشغله عن النظر في العورات»، قال ابن عباس: فقام إليه رجل طويل القامة، عظيم الهامة، ضخم الدَّسيعة (^١)، جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، كأني أنظرُ إلى حاجبيه وقد سقطا على عينيه، فقال: يا رسول الله، لقد رأيت من قُسّ عجبًا، فقال له النبي ﷺ: «وما رأيت من قس»؟ قال: خرجتُ في جاهليتي أبغي بعيرًا لي شردَ مني، أقفو أثره في بَسَابِسَ (^٢) خِفَاف، ذات ضَغَابيس (^٣)، وعرصات جَثجات (^٤)، من صدور جذعان، عن [غَمِير (^٥)] حوذان (^٦)، ورَضِيع أيهقان (^٧)، ومهمه ظلمان (^٨)، فبينما أنا أجول
_________
(^١) الدسيعة: مجتمع الكتفين، وقيل: العنق. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ١١٧) مادة (دسع)، لسان العرب: (٨/ ٨٥) مادة (دسع).
(^٢) بسابس: هي القفار الواسعة المستوية. تهذيب اللغة: (١٢/ ٢٢٠)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ١٢٦) مادة (بسبس).
(^٣) ضغابيس: هي صغار القثاء. غريب الحديق لابن قتيبة: (١/ ٢٧١)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٨٩) ضغبس.
(^٤) عرصات جثجاث: العرصة كل مكان واسع لا بناء فيه، والجثجاث: شجر أصفر مرّ طيب الريح، تستطيبه العرب وتذكره في أشعارها. النهاية في غريب الأثر: (١/ ٢٣٩) مادة (جثجث)، و(٣/ ٢٠٨) مادة (عرص)، لسان العرب: (٢/ ١٢٨) مادة (جثا)، و(٧/ ٥٣) مادة (عرص).
(^٥) في الأصل: «يمين»، والتصحيح من المصادر.
(^٦) غمير حوذان: الغمير -بفتح الغين وكسر الميم- هو نبت البقل عن المطر بعد اليبس، وقيل: هو نبات أخضر قد غمر ما قبله من اليبيس، والحوذان بقلة لها قضيب وورق ونور أصفر. المحيط في اللغة: (٥/ ٨٠)، تهذيب اللغة: (٤/ ٢٦٩)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ٤٥٧)، و(٣/ ٣٨٥) حوب، غمر.
(^٧) رضيع أيهقان: الأيهقان: نبت وقيل: الجرجير البري، ومعناه أن النعام ترتع هذا النبت في هذا المكان، وتمصه بمنزلة اللبن لشدة نعومته وكثرة مائه، وقيل: رصيع أيهقان: أي أن هذا المكان قد صار بحسن هذا النبت كالشيء المحسن المزين بالترصيع. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٢٢٧)، و(٢/ ٢٣٠) مادة (رصع) و(رضع)، لسان العرب: (١٠/ ١١) مادة (أهق).
(^٨) مهمه ظلمان، المهمه المفازة والبرية القفر، والظلمان-بالضم والكسر- ذكر النعام وواحده ظليم. العين: (٨/ ١٦٣)، تهذيب اللغة: (٥/ ٢٥٠)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ١٦٢)، و(٤/ ٣٧٦) مادة (ظلم) و(مهمه).
مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَمِنْهُم فِي ثِيَابِهِمُ … مِنْهَا الجَدِيدُ وَمِنْهَا الدَّارِسُ الخَلِقُ
فقال النبي ﷺ: «هيهات هيهات، يُحشَرُ الناس يوم القيامة شُعْثًا غُبْرًا غرلا»، فقالت عائشة ﵂: واسوأتاه من يوم القيامة يا رسول الله، قال: «يا عائشة لِكُلِّ امرئ منهم يومئذ شَأنٌ يُغنيه، كلَّ مشغول بشغله عن النظر في العورات»، قال ابن عباس: فقام إليه رجل طويل القامة، عظيم الهامة، ضخم الدَّسيعة (^١)، جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، كأني أنظرُ إلى حاجبيه وقد سقطا على عينيه، فقال: يا رسول الله، لقد رأيت من قُسّ عجبًا، فقال له النبي ﷺ: «وما رأيت من قس»؟ قال: خرجتُ في جاهليتي أبغي بعيرًا لي شردَ مني، أقفو أثره في بَسَابِسَ (^٢) خِفَاف، ذات ضَغَابيس (^٣)، وعرصات جَثجات (^٤)، من صدور جذعان، عن [غَمِير (^٥)] حوذان (^٦)، ورَضِيع أيهقان (^٧)، ومهمه ظلمان (^٨)، فبينما أنا أجول
_________
(^١) الدسيعة: مجتمع الكتفين، وقيل: العنق. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ١١٧) مادة (دسع)، لسان العرب: (٨/ ٨٥) مادة (دسع).
(^٢) بسابس: هي القفار الواسعة المستوية. تهذيب اللغة: (١٢/ ٢٢٠)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ١٢٦) مادة (بسبس).
(^٣) ضغابيس: هي صغار القثاء. غريب الحديق لابن قتيبة: (١/ ٢٧١)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٨٩) ضغبس.
(^٤) عرصات جثجاث: العرصة كل مكان واسع لا بناء فيه، والجثجاث: شجر أصفر مرّ طيب الريح، تستطيبه العرب وتذكره في أشعارها. النهاية في غريب الأثر: (١/ ٢٣٩) مادة (جثجث)، و(٣/ ٢٠٨) مادة (عرص)، لسان العرب: (٢/ ١٢٨) مادة (جثا)، و(٧/ ٥٣) مادة (عرص).
(^٥) في الأصل: «يمين»، والتصحيح من المصادر.
(^٦) غمير حوذان: الغمير -بفتح الغين وكسر الميم- هو نبت البقل عن المطر بعد اليبس، وقيل: هو نبات أخضر قد غمر ما قبله من اليبيس، والحوذان بقلة لها قضيب وورق ونور أصفر. المحيط في اللغة: (٥/ ٨٠)، تهذيب اللغة: (٤/ ٢٦٩)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ٤٥٧)، و(٣/ ٣٨٥) حوب، غمر.
(^٧) رضيع أيهقان: الأيهقان: نبت وقيل: الجرجير البري، ومعناه أن النعام ترتع هذا النبت في هذا المكان، وتمصه بمنزلة اللبن لشدة نعومته وكثرة مائه، وقيل: رصيع أيهقان: أي أن هذا المكان قد صار بحسن هذا النبت كالشيء المحسن المزين بالترصيع. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٢٢٧)، و(٢/ ٢٣٠) مادة (رصع) و(رضع)، لسان العرب: (١٠/ ١١) مادة (أهق).
(^٨) مهمه ظلمان، المهمه المفازة والبرية القفر، والظلمان-بالضم والكسر- ذكر النعام وواحده ظليم. العين: (٨/ ١٦٣)، تهذيب اللغة: (٥/ ٢٥٠)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ١٦٢)، و(٤/ ٣٧٦) مادة (ظلم) و(مهمه).
141