تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ - أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي البصري (ت أوائل ق ٦ هـ)
أجب نَبِيَّكَ محمد ﷺ، فدخل عمر ﵁ على رسول الله ﷺ، فقال: «يا عمر، لما ظلمت هؤلاء اليهود»؟ فقال عمر: والذي نفس عمر بيده، لو أن بيدي سيفًا لضربت أعناقهم أجمعين، فقال رسول الله ﷺ: «ولم يا عمر»؟ فقال: خرجت من عندك بأبي وأمي، وأنا أقول: ما أحسن ظنّ محمد بالله، وأكثر شكره لما أعطاه الله فقالت: ما ذاك محمد، ولكن ذاك موسى بن عمران، فأغضبوني، فَدَتْكَ نفسي، أموسى خيرًا منك، فقال رسول الله ﷺ: «موسى أخي وأنا خير منه، ولقد أعطيت أفضل منه»، فعجبت اليهود من ذلك، فقالت: هذا أردنا، فقال رسول الله ﷺ: «ما ذاك»؟ فقالت اليهود: آدم خير منك، وموسى خير منك، وعيسى خير منك، وسليمان خير منك، فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، بل أنا خير من هؤلاء أجمعين، وأنا أفضل منهم فضلًا»، فقالت اليهود أنت، قال: «أنا»، قالوا: هات بيان ذلك في التوراة، فقال رسول الله ﷺ: «ادع لي عبد الله بن سلام، والتوراة بيني وبينهم»، فنُصبت التوراة، فقال: «يا معشر اليهود، تقولون أنّ آدم خير مني»، قالوا: نعم، قال: «ولم»؟ قالوا: لأن الله خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، فقال رسول الله ﷺ: «آدم أبي ولقد أعطيت خيرًا منه، إن المنادي ينادي كل يوم خمس مرات من المشرق إلى المغرب: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، ولا يقال: آدم رسول الله، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة، وليس بيد آدم»، فقالت اليهود: صدقت يا محمد، وهذا مكتوب في التوراة، قالوا: هذه واحدة، فقالت اليهود: موسى خير منك، فقال رسول الله ﷺ: ولم؟ قالوا: لأن الله ﷿ كلمه بأربعة ألف كلمة وأربع مائة وأربعين كلمة، ولم يكلمك بشيء، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أعطيت أفضل منه»، قالوا: وما ذاك؟ قال: قوله تعالى في كتابه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الذي بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١)، حملني على جناح جبريل ﵇، حتى أتى
_________
(^١) سورة الإسراء: من الآية ١.
_________
(^١) سورة الإسراء: من الآية ١.
433