تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ - أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي البصري (ت أوائل ق ٦ هـ)
وجهه تقبضوا عنه، فقال: إن رسول الله ﷺ زَوَّجَني فتاتكم، فردوا عليه ردًّا قبيحًا، وخرج الرجل، وخرجت الجارية من خِدْرِهَا، فقالت: يا عبد الله ارجع، فإن يكن رسول الله ﷺ زَوَجَنِيك فقد رضيت لنفسي ما رضي الله لي ورسوله، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، وقالت لأبيها: يا أبتاه النَّجَاء!! النَّجَاء!! (^١) قبل أن يَفْضَحَك الوحي، فإن يكن رسول الله ﷺ زَوَّجَنيه فقد رضيت ما رضي الله لي ورسول الله ﷺ، فخرج الشيخ حتى أتى رسول الله ﷺ وهو من أدنى القوم مجلسًا، فقال النبي ﷺ: «أنتَ الذي رَدَدْتَ على رسول الله ﷺ ما ردَدْتَ»؟ قال: قد فعلتُ ذلك فاستغفر، وظنّنا أنه كاذب، فقد زوّجناها إياه، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب إلى صاحبتك فادخل بها» (^٢)، فقال الرجل: ما أجد شيئًا حتى أسأل إخواني، فقال له رسول الله ﷺ: «مُهرُ امرأتك على ثلاث من المؤمنين، [اذهب] (^٣) إلى عثمان ابن عفان ﵁ فخذ منه مائتي درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى علي ابن أبي طالب فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى عبد الرحمن بن عوف فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واعلم أنها ليست بسُنَّة ولا بفريضة، فمن شاء فليتزوج على القليل والكثير، فبينما هو في السوق ومعه ما يشتري لزوجته فَرِحًا، قريرةً عينه، ينظر ما يُجهزها به؛ إذ سمع صوتًا ينادي: يا خيل الله اركبي وأبشري، فنظر نظرة إلى السماء، ثم قال: اللهم إله السماء وإله الأرض، رب محمد، لأجعلن هذه الدراهم اليوم فيما يحب الله ورسوله ﷺ والمؤمنون والأنصار، فانتفض انتفاضة الفرس العرق، واشترى سيفًا ورُمحًا
_________
(^١) النجاء النجاء: نداء استغاثة، أي انجوا بنفسك، وتكراره للتأكيد، بمعنى السرعة والمبادرة إلى فعل الشيء، وقيل بمعنى السلامة. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٥٢٦)، مشارق الأنوار: (٢/ ٥)، النهاية في غريب الحديث: (٥/ ٢٥) مادة (نجو).
(^٢) في الأصل: «وأظنه»، والمثبت من مصادر الخبر.
(^٣) عبارة غير واردة في الأصل، استدركتها من المصادر.
_________
(^١) النجاء النجاء: نداء استغاثة، أي انجوا بنفسك، وتكراره للتأكيد، بمعنى السرعة والمبادرة إلى فعل الشيء، وقيل بمعنى السلامة. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٥٢٦)، مشارق الأنوار: (٢/ ٥)، النهاية في غريب الحديث: (٥/ ٢٥) مادة (نجو).
(^٢) في الأصل: «وأظنه»، والمثبت من مصادر الخبر.
(^٣) عبارة غير واردة في الأصل، استدركتها من المصادر.
471