تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ - أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي البصري (ت أوائل ق ٦ هـ)
النقيصة كما أن الفضل خلاف النقص (^١)، وفضيلة الشيء مزيَّته.
ومعنى الفضيلة: الخصال الحميدة والخلال المرضية المشكورة (^٢)، والأخلاق الجميلة، والدرجة الرفيعة في حسن الخلق وشرف النفس وكرم الأخلاق والفضل الكامل، ويعبر عنها الكفوي بقوله: «المزايا غير المتعدية» (^٣).
والله درّ أبي العباس القرطبي، فقد أفاض الكلام بيانًا منه لمعنى الفضائل في شرحه لصحيح مسلم، وخلاصة ما ذكره أن الفضيلة هي: «الخصلة الجميلة التي بها يحصل للإنسان شرف وعلو منزلة وقدر، ثم ذلك الشرف، وذلك الفضل إما عند الخلق وإما عند الخالق فأما الأول: فلا يلتفت إليه إن لم يوصل إلى الشرف المعتبر عند الخالق. فإذًا: الشرف المعتبر، والفضل المطلوب على التحقيق، إنما هو الذي هو شرف عند الله تعالى» (^٤).
وقد قرّر هذا المعنى أيضًا القاضي عياض في إكماله بقوله: «اعلم أن الفضائل والتفضيل عند العلماء مما لا يدركه القياس، إنما مداره على التوقيف، ومعنى فلان أفضل من فلان: أي أكثر ثوابًا عند الله، وأرفع منزلة لربه، وهذا مما لا يعلم إلا بتوقيف، ولا يستدل عليه بكثرة الطاعات الظاهرة، إذ قد يكون الثواب من الله على اليسير الخفي منها، أكثر من الكثير الظاهر وعلى صحة الإيمان وكثرة الذكر والفكر والخشية، وإن كانت الأعمال الظاهرة فيها مجال لغلبات الظنون بالتفضيل، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٥)» (^٦).
_________
(^١) الاشتقاق: (٦٤) مادة (فضل)، معجم مقاييس اللغة: (٤/ ٥٠٨)، الصحاح في اللغة: (٢/ ٤٦) مادة (فضل)، كتاب العين: (٧/ ٤٣ - ٤٧)، مختار الصحاح: (٤٢٥)، المعجم الوسيط: (٦٩٣) مادة (فضل).
(^٢) عمدة القاري: (١٦/ ١٦٨).
(^٣) الكليات: (٦٨٤).
(^٤) المفهم: (٦/ ٢٣٧).
(^٥) سورة البقرة: من الآية ٢٥٣.
(^٦) إكمال المعلم: (٧/ ٣٨٢).
ومعنى الفضيلة: الخصال الحميدة والخلال المرضية المشكورة (^٢)، والأخلاق الجميلة، والدرجة الرفيعة في حسن الخلق وشرف النفس وكرم الأخلاق والفضل الكامل، ويعبر عنها الكفوي بقوله: «المزايا غير المتعدية» (^٣).
والله درّ أبي العباس القرطبي، فقد أفاض الكلام بيانًا منه لمعنى الفضائل في شرحه لصحيح مسلم، وخلاصة ما ذكره أن الفضيلة هي: «الخصلة الجميلة التي بها يحصل للإنسان شرف وعلو منزلة وقدر، ثم ذلك الشرف، وذلك الفضل إما عند الخلق وإما عند الخالق فأما الأول: فلا يلتفت إليه إن لم يوصل إلى الشرف المعتبر عند الخالق. فإذًا: الشرف المعتبر، والفضل المطلوب على التحقيق، إنما هو الذي هو شرف عند الله تعالى» (^٤).
وقد قرّر هذا المعنى أيضًا القاضي عياض في إكماله بقوله: «اعلم أن الفضائل والتفضيل عند العلماء مما لا يدركه القياس، إنما مداره على التوقيف، ومعنى فلان أفضل من فلان: أي أكثر ثوابًا عند الله، وأرفع منزلة لربه، وهذا مما لا يعلم إلا بتوقيف، ولا يستدل عليه بكثرة الطاعات الظاهرة، إذ قد يكون الثواب من الله على اليسير الخفي منها، أكثر من الكثير الظاهر وعلى صحة الإيمان وكثرة الذكر والفكر والخشية، وإن كانت الأعمال الظاهرة فيها مجال لغلبات الظنون بالتفضيل، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٥)» (^٦).
_________
(^١) الاشتقاق: (٦٤) مادة (فضل)، معجم مقاييس اللغة: (٤/ ٥٠٨)، الصحاح في اللغة: (٢/ ٤٦) مادة (فضل)، كتاب العين: (٧/ ٤٣ - ٤٧)، مختار الصحاح: (٤٢٥)، المعجم الوسيط: (٦٩٣) مادة (فضل).
(^٢) عمدة القاري: (١٦/ ١٦٨).
(^٣) الكليات: (٦٨٤).
(^٤) المفهم: (٦/ ٢٣٧).
(^٥) سورة البقرة: من الآية ٢٥٣.
(^٦) إكمال المعلم: (٧/ ٣٨٢).
800