اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
وقال صفي الدين الهندي: " هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين" (١).
وقال الإسنوي: " وهذا الدليل - أي: الإجماع- هو الذي ارتضاه ابن الحاجب وادَّعى ثبوته بالتواتر، وضعَّف الاستدلال بما عداه" (٢).
والوقائع والأقضية التي استند الصحابة - ﵃ - فيها إلى الاجتهاد بالقياس كثيرةٌ يصعب حصرها.
قال إمام الحرمين الجويني: " نحن نعلم قطعًا أن الوقائع التي جرت فيها فتاوى علماء الصحابة وأقضيتهم تزيد على المنصوصات زيادةً لا يحصرها عدٌّ ولا يحويها حدٌّ، فإنهم كانوا قايسين في قريب من مائة سَنَة، والوقائع تترى والنفوس إلى البحث طلعة، وما سكتوا عن واقعةٍ صائرين إلى أنه لا نصَّ فيها، والآيات والأخبار المشتملة على الأحكام نصًَّا وظاهرًا، بالإضافة إلى الأقضية والفتاوى كغرفةٍ من بحرٍ لا يُنْزَف، وعلى قطعٍ نعلم أنهم ما كانوا يحكمون بكلِّ ما يعِنُّ لهم من غير ضبطٍ وربط، وملاحظة قواعد متَّبَعةٍ عندهم، وقد تواتر من شيمهم أنهم كانوا يطلبون حُكْم الواقعة من كتاب الله تعالى، فإن لم يصادفوه فتَّشوا في سنن رسول الله ﷺ، فإن لم يجدوها اشتوروا ورجعوا إلى الرأي" (٣).
ومن ذلك: رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر - ﵁ - في أخذ الزكاة من بني حنيفة، وقتالهم على ذلك قياسًا على الصلاة (٤).
ومن ذلك: قياس أبي بكر - ﵁ - تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة، حتى إنه عهد إلى عمر - ﵁ - بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة (٥).
ومن ذلك: ما روي عن عمر - ﵁ - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري:
_________
(١) نهاية الوصول: (٧/ ٣١٠٨).
(٢) نهاية السول: (٤/ ١٨).
(٣) البرهان: (٢/ ١٣ - ١٤).
(٤) ينظر: المستصفى (٣/ ٥٠٨)، الإحكام للآمدي (٤/ ٥١)، فواتح الرحموت (٢/ ٣٦٦).
(٥) ينظر: المستصفى (٣/ ٥٠٧)، الإحكام للآمدي (٤/ ٥٢).
386
المجلد
العرض
51%
الصفحة
386
(تسللي: 341)