الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
قال النبي - ﷺ -: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ» (^١).
قال النبي - ﷺ -: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» (^٢).
وهذا قول الجمهور (^٣)، وهو أنه ميزان واحد، وأجابوا عن الأدلة التي ورد فيها لفظ الميزان بصيغة الجمع بما يلي:
١ - قيل: لأن الميزان مشتمل على الكفتين واللسان والعمود، ولا يحصل الوزن إلا باجتماعها، فهو جمع على تعدد أجزاء الموزون (^٤).
٢ - وقيل: الأصل أنه ميزان عظيم، ولكل عبد فيه ميزان معلق به (^٥). وهذا لا دليل عليه.
٣ - وقيل: الجمع باعتبار الموزون، فإنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنة بعد وزنة سميت موازين، فهو جمع على تعدد الأعمال الموزونة (^٦).
٤ - وقيل: هو جمع تفخيم (^٧).
٥ - وقد عبر عنها الإمام الزجاج بقوله:" إنما جمع الله الموازين هاهنا فقال: (فمن ثقلت موازينه) ولم يقل: ميزانه لوجهين:
الأول: أن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد، فيقولون: خرج فلان إلى مكة على البغال.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح ح (٦٤٠٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح ح (٢٦٩٤).
(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق ح (٤٧٩٩).
(^٣) أبو حيان: البحر المحيط، دار الفكر - بيروت، ١٤٢٠ هـ، ت: صدقي جميل، ص (٦/ ٤٦).
(^٤) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١١/ ٢٩٣)، البغوي: معالم التنزيل: (٢/ ١٨١).
(^٥) الثعلبي: الكشف والبيان، دار إحياء التراث - بيروت، ط ١ ١٤٢٢ هـ، (٤/ ٢١٧).
(^٦) ابن الجوزي: زاد (٣/ ١٩٢)، ابن عطية: المحرر الوجيز، دار الكتب العلمية - بيروت (٤/ ٨٥)
(^٧) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢٢/ ١٤٩)
قال النبي - ﷺ -: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» (^٢).
وهذا قول الجمهور (^٣)، وهو أنه ميزان واحد، وأجابوا عن الأدلة التي ورد فيها لفظ الميزان بصيغة الجمع بما يلي:
١ - قيل: لأن الميزان مشتمل على الكفتين واللسان والعمود، ولا يحصل الوزن إلا باجتماعها، فهو جمع على تعدد أجزاء الموزون (^٤).
٢ - وقيل: الأصل أنه ميزان عظيم، ولكل عبد فيه ميزان معلق به (^٥). وهذا لا دليل عليه.
٣ - وقيل: الجمع باعتبار الموزون، فإنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنة بعد وزنة سميت موازين، فهو جمع على تعدد الأعمال الموزونة (^٦).
٤ - وقيل: هو جمع تفخيم (^٧).
٥ - وقد عبر عنها الإمام الزجاج بقوله:" إنما جمع الله الموازين هاهنا فقال: (فمن ثقلت موازينه) ولم يقل: ميزانه لوجهين:
الأول: أن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد، فيقولون: خرج فلان إلى مكة على البغال.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح ح (٦٤٠٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح ح (٢٦٩٤).
(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق ح (٤٧٩٩).
(^٣) أبو حيان: البحر المحيط، دار الفكر - بيروت، ١٤٢٠ هـ، ت: صدقي جميل، ص (٦/ ٤٦).
(^٤) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١١/ ٢٩٣)، البغوي: معالم التنزيل: (٢/ ١٨١).
(^٥) الثعلبي: الكشف والبيان، دار إحياء التراث - بيروت، ط ١ ١٤٢٢ هـ، (٤/ ٢١٧).
(^٦) ابن الجوزي: زاد (٣/ ١٩٢)، ابن عطية: المحرر الوجيز، دار الكتب العلمية - بيروت (٤/ ٨٥)
(^٧) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢٢/ ١٤٩)
431