اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن أعمال الكافرين لا توزن، واحتجوا بقوله تعالى: ... ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف:١٠٥].
وأحد التفسيرين في هذه الآية يدل على المقصود فقيل في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ أي لا يقام لهم ميزان؛ لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين؛ لتتميز مقدار الطاعات ومقدار السيئات (^١).
قال الإمام القرطبي في معنى هذه الآية: "والمعنى أنهم لا ثواب لهم، وأعمالهم مقابلة بالعذاب، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار" (^٢).
وقال الشيخ الهراس:" والصحيح أن أعمال الخير التي يعملها الكافر يجازي بها في الدنيا فقط حتى إذا جاء يو القيامة وجد صحيفة حسناته بيضاء، وقيل: يخفف بها عنه من عذاب غير الكفر" (^٣).
وقد أجاب القائلون بوزن أعمال الكافرين عن الاستدلال بهذه الآية: بأن المقصود بأنه تعالى لا يقيم لهم وزنًا نافعا. بل ذهب الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب إلى أن هذه الآية تدل على وزن أعمال الكفار فقال: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ أي: لا يثقل لهم ميزان بعمل صالح ... وهذا النص يدل على وزن أعمال الكفار، فلا يثقل بها ميزان إذا كانت لغير الله، وإذ كان لا يصحبها توحيد، ولا إيمان بالرسل (^٤).
_________
(^١) الزمخشري: الكشاف (٢/ ٧٤٩)، الرازي: مفاتيح الغيب: (٢١/ ٥٠٢)
(^٢) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (١١/ ٦٦)
(^٣) محمد هراس: شرح العقيدة الواسطية، دار الهجرة - الخبر، ط ٣ ١٤١٥ هـ، ص (٢١٠)
(^٤) مكي بن أبي طالب: الهداية إلى بلوغ النهاية (٦/ ٤٤٨٠).
433
المجلد
العرض
56%
الصفحة
433
(تسللي: 433)