اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
واحتج أصحاب هذا القول بالأدلة القرآنية المثبتة حبوط عمل الكافر، ومنها قوله تعالى:
- ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان:٢٣]
- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ [إبراهيم:١٨].
واحتجوا بقوله ﵊: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ «(^١).
وتعقب: بأنه مجاز عن حقارة قدره، ولا يلزم منه عدم الوزن (^٢).
القول الثاني: أن أعمال الكفار توزن، واحتجوا بقوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف:٩]
وفُسر الظلم في الآية: بالجحود والكفر، قال الإمام البيهقي:" في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفار توزن، لأنه قال في آية أخرى ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾، والظلم بآيات الله: الاستهزاء بها وترك الإذعان لها" (^٣).
وقال الإمام ابن حزم:" فنقطع على الموازين أن توضع يوم القيامة لوزن أعمال العباد، قال تعالى عن الكفار: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف:١٠٥] وليس هذا على أن لا توزن أعمالهم، بل توزن لكن أعماله شائلة وموازينهم خفاف" (^٤).
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم) ح (٤٧٢٩)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين ح (٢٧٨٥).
(^٢) ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ (١٣/ ٥٣٨).
(^٣) البيهقي: شعب الإيمان، مكتبة الرشد - الرياض، ط ١ ١٤٢٣ هـ (١/ ٤٣٨)
(^٤) ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ٥٤)
434
المجلد
العرض
56%
الصفحة
434
(تسللي: 434)