اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
لإمامِه مرةً، بخلافِ الحالةِ الثانيةِ، فإمامُ المذهبِ لم يقلْ بالقولِ أصلًا (^١).
الجواب عن المناقشة: أجابَ ابنُ القيّمِ عن المناقشةِ، فقالَ: "هذا فرقٌ عديمُ التأثيرِ؛ إذ ما قالَ به، وصرَّحَ بالرجوعِ عنه بمنزلةِ ما لم يقلْه" (^٢).
الدليل الثاني عشر: أنَّنا نُوْجِبُ العملَ بالحديثِ النبوي إذا ثَبَتَ عن النبي - ﷺ - دونَ تفصيلٍ؛ إذ لا نعلم أحدًا مِنْ أئمةِ المسلمين البتة قال: لا نعملُ بحديثِ رسولِ الله - ﷺ - حتى نعرفَ مَنْ عملَ به، فإنْ جَهِلَ مَنْ بلغه الحديثُ مَنْ عملَ به، لم يحلَّ له أنْ يعملَ به (^٣).
ويمكن أنْ يناقش الدليل الثاني عشر: بأنَّ ما ذُكِرَ في الدليلِ مِن عدمِ الالتفاتِ إلى أحدٍ إذا ثبتتْ سنةُ النبي - ﷺ - هو مِنْ شأنِ المجتهدِ المطلقِ، أمَّا من عداه، فليس له ذلك؛ إذ قد يعملُ بحديثٍ ظاهره الصحة، لكنْ له علةٌ خفيتْ عليه - ولم تخف على مَنْ قبله؛ إذ لم يعملوا بالحديثِ - فيقع في مخالفةِ السلفِ.
الدليل الثالث عشر: إذا فَرَضَ المسلمُ نفسَه بين يدي النبي - ﷺ -، وقد سمعَ حديثَه، فهلْ يسعه التأخر عن العملِ بما سَمِعَ؟ ! (^٤)، فكذا الحال إذا نُقِلَ إليه حديثُه - ﷺ -.
ويمكن أنْ يناقش الدليل الثالث عشر من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ قولَ تقيِّ الدين السبكي - وهو المستدلُّ بالدليلِ -: "ليفرض المسلم نفسه بين يدي النبي - ﷺ -، وقد سمع حديثه ... " (^٥)، مدفوعٌ بأنَّ تركَ العلماءِ للعملِ بالحديثِ قادحٌ في صحتِه، أو دالٌّ على نسخِه.
الوجه الثاني: لا تستوي حالة مَنْ سمع من النبي - ﷺ - مباشرةً، وحالة
_________
(^١) انظر: المصدر السابق (٦/ ١٦٩).
(^٢) المصدر السابق.
(^٣) انظر: المصدر السابق (٦/ ١٨٠).
(^٤) انظر: معنى قول الإمام المطلبي لتقي الدين السبكي (ص/ ١٠٧).
(^٥) انظر: المصدر السابق.
1118
المجلد
العرض
66%
الصفحة
1118
(تسللي: 1088)