اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
واستمعْ إلى ما يقوله الشيخُ ظفر أحمد التهانوي الحنفي عن الإمام أبي حنيفةَ: "فوالله لم يُولدْ في الإسلامِ بعدَ النبي - ﷺ - أيمنُ وأسعدُ مِن النعمان أبي حنيفة" (^١).
وهذا غلوُّ كبيرٌ، وتنزيلٌ للإمامِ فوقَ الدرجةِ التي يستحقها، وحطٌّ مِنْ قدرِ صحابةِ رسولِ الله - ﷺ -.
ويقولُ الفخرُ الرازي: "القولُ بأنَّ قولَ الشافعي خطأٌ في مسألةِ كذا، إهانةٌ للشافعي القرشي، وإهانةُ قريشٍ غيرُ جائزةٍ، فوجَبَ أنْ لا يجوزَ القولُ بتخطئتِه في شيءٍ من المسائلِ ... ! " (^٢).
وقد تقدمتْ حكايةُ أبي شامةَ المقدسي لحال بعض علماءِ الشافعيةِ مع كتبِ أبي إسحاقَ الشيرازي وأبي حامد الغزالي؛ إذ يرون أن نصوصَهما كنصوصِ الكتابِ والسنةِ، لا يُخْرَجُ عنها (^٣).
ويقولُ تقيُّ الدين بنُ تيمية عن أتباعِ الأئمةِ الأربعةِ: "تجدُ أحدَهم دائمًا يَجِدُ في كلامِهم - أي: أئمة الفقهاء - ما يراه هو باطلًا، ويتوقّفُ في ردِّ ذلك؛ لاعتقادِه أنَّ إمامَه أكملُ منهم عقلًا وعلمًا ودينًا، هذا مع علمِ كلٍّ مِنْ هؤلاءِ أنَّ متبوعَه ليس بمعصومٍ، وأنَّ الخطأَ عليه جائزٌ (^٤).
ويبيِّنُ أبو إسحاقَ الشاطبي سببَ تعصبِ بعضِ المالكيةِ على الإمامِ بقي بنِ مخلد، فيقول: "هو تحكيمُ الرجالِ على الحقِّ، والغلوُّ في محبةِ المذهبِ" (^٥).
_________
(^١) نقل الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة العبارة السابقة في تعليقه على كتاب: الرفع والتكميل للكنوي (ص/ ٣٩٤). وانظر: العَلَم الشامخ للمقبلي (ص / ٤٠٢).
(^٢) إرشاد الطالبين إلى المنهج القويم (ص/ ٣٩٢).
(^٣) انظر: خطبة الكتاب المؤمل في الرد إلى الأمر الأول لأبي شامة (ص/ ١٤٠).
(^٤) درء تعارض العقل والنقل (١/ ١٥٥). وانظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ١١٣٧).
(^٥) الاعتصام (٣/ ٣٢٠).
1438
المجلد
العرض
84%
الصفحة
1438
(تسللي: 1399)