التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
أبي بكرٍ - ﵁ -، فكان إِذا جَاءَت القضيةُ ليس عنده فيها عن النبي - ﷺ - أمرٌ، سأل مَنْ بحضرتِه مِن الصحابةِ عن ذلك؟ فإِنْ وَجَدَ عندهم رَجَعَ إِليه، وإِلَّا اجتهدَ في الحُكمِ، ليس عليه غيرُ ذلك.
فلمَّا ولي عمرُ - ﵁ -، فُتِحَت الأمصارُ، وزاد تَفَرُّقُ الصحابةِ في الأقطارِ، فكانت الحكومةُ تَنْزِلُ في المدينةِ أو في غيرِها مِن البلادِ، فإِنْ كان عندَ الصحابةٍ الحاضرين لها في ذلك عن النبي - ﷺ - أثرٌ، حَكَمَ به، وإِلَّا اجتهدَ أميرُ تلك المدينةِ في ذلك، وقد يكونُ في تلك القضيةِ حُكمٌ عن النبي - ﷺ - موجودٌ عند صاحب آخر، في بلدٍ آخر، وقد حَضَرَ المدينيُّ ما لم يحْضُر المصريُّ، وحَضَرَ المصريُّ ما لم يحضُر الشاميُّ، وحَضَرَ الشاميُّ ما لم يحضر البصريُّ ... " (^١).
واستمرَّ الأمرُ على حالٍ قريبةٍ مِنْ هذه زَمَنَ التابعين، فقدْ تفقّه التابعون على الصحابةِ - ﵃ - (^٢)، كلٌّ في قُطْرِه وبلدِه، وكان التابعون لا يتعدّون في كثيرٍ مِنْ أحوالِهم فتاوى الصحابةِ - ﵃ - (^٣)، فأَخَذَ أتباعُ المدينةِ كثيرًا مَنْ
_________
(^١) الإِحكام في أصول الأحكام (٢/ ١٢٦ - ١٢٧). وانظر: صحة أصول مذهب أهل المدينة لابن تيمية (٢٠/ ٣١١ - ٣١٣) ضمن مجموع فتاوى شيخ الإِسلام، والصواعق المرسلة لابن القيم (٢/ ٥٢٨ - ٥٣٠)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، والفكر السامي لمحمد الحجوي (٢/ ٣١١)، والتشريع الإِسلامي للدكتور محفوظ فرج (ص/ ٨٧).
(^٢) انظر: إِعلام الموقعين (٢/ ٩)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٤٣)، والإِنصاف في بيان سبب الخلاف له (ص/ ٨)، وتاريخ المذاهب الإِسلامية لمحمد أبو زهرة (ص/ ٢٥٧)، وتعليل الأحكام لمحمد شلبي (ص/ ٧٢)، والفكر الأصولي للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص/ ٤٥)، والرأي وأثره في مدرسة المدينة للدكتور إِسماعيل ميقا (ص/ ٨٨)، والرأي وأثره في الفقه للدكتور إِدريس بشير (ص/ ٤٨٣)، وتاريخ الفقه الإِسلامي للدكتور محمد موسى (١/ ٩٨)، والاجتهاد في الشريعة الإِسلامية لعلي الخفيف (ص/ ٢٢٢) ضمن بحوث الاجتهاد في الشريعة، والاجتهاد ومدى حاجتنا إِليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ ٤١)، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (١/ ١٢٩)، والفقه الإِسلامي للدكتور سليمان العطوي (١/ ٨٢)، والمدخل للتشريع الإِسلامي للدكتور محمد النبهان (ص/ ١٣٤)، ومقدمة في دراسة الفقه للدكتور محمد الدسوقي (ص/ ١٤٠).
(^٣) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٢/ ١٢٧).
فلمَّا ولي عمرُ - ﵁ -، فُتِحَت الأمصارُ، وزاد تَفَرُّقُ الصحابةِ في الأقطارِ، فكانت الحكومةُ تَنْزِلُ في المدينةِ أو في غيرِها مِن البلادِ، فإِنْ كان عندَ الصحابةٍ الحاضرين لها في ذلك عن النبي - ﷺ - أثرٌ، حَكَمَ به، وإِلَّا اجتهدَ أميرُ تلك المدينةِ في ذلك، وقد يكونُ في تلك القضيةِ حُكمٌ عن النبي - ﷺ - موجودٌ عند صاحب آخر، في بلدٍ آخر، وقد حَضَرَ المدينيُّ ما لم يحْضُر المصريُّ، وحَضَرَ المصريُّ ما لم يحضُر الشاميُّ، وحَضَرَ الشاميُّ ما لم يحضر البصريُّ ... " (^١).
واستمرَّ الأمرُ على حالٍ قريبةٍ مِنْ هذه زَمَنَ التابعين، فقدْ تفقّه التابعون على الصحابةِ - ﵃ - (^٢)، كلٌّ في قُطْرِه وبلدِه، وكان التابعون لا يتعدّون في كثيرٍ مِنْ أحوالِهم فتاوى الصحابةِ - ﵃ - (^٣)، فأَخَذَ أتباعُ المدينةِ كثيرًا مَنْ
_________
(^١) الإِحكام في أصول الأحكام (٢/ ١٢٦ - ١٢٧). وانظر: صحة أصول مذهب أهل المدينة لابن تيمية (٢٠/ ٣١١ - ٣١٣) ضمن مجموع فتاوى شيخ الإِسلام، والصواعق المرسلة لابن القيم (٢/ ٥٢٨ - ٥٣٠)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، والفكر السامي لمحمد الحجوي (٢/ ٣١١)، والتشريع الإِسلامي للدكتور محفوظ فرج (ص/ ٨٧).
(^٢) انظر: إِعلام الموقعين (٢/ ٩)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٤٣)، والإِنصاف في بيان سبب الخلاف له (ص/ ٨)، وتاريخ المذاهب الإِسلامية لمحمد أبو زهرة (ص/ ٢٥٧)، وتعليل الأحكام لمحمد شلبي (ص/ ٧٢)، والفكر الأصولي للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص/ ٤٥)، والرأي وأثره في مدرسة المدينة للدكتور إِسماعيل ميقا (ص/ ٨٨)، والرأي وأثره في الفقه للدكتور إِدريس بشير (ص/ ٤٨٣)، وتاريخ الفقه الإِسلامي للدكتور محمد موسى (١/ ٩٨)، والاجتهاد في الشريعة الإِسلامية لعلي الخفيف (ص/ ٢٢٢) ضمن بحوث الاجتهاد في الشريعة، والاجتهاد ومدى حاجتنا إِليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ ٤١)، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (١/ ١٢٩)، والفقه الإِسلامي للدكتور سليمان العطوي (١/ ٨٢)، والمدخل للتشريع الإِسلامي للدكتور محمد النبهان (ص/ ١٣٤)، ومقدمة في دراسة الفقه للدكتور محمد الدسوقي (ص/ ١٤٠).
(^٣) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٢/ ١٢٧).
623