اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
فتاوى عبدِ الله بنِ عمرَ - ﵄ - وأَخَذَ أتباعُ أهلِ الكوفة كثيرًا مِنْ فتاوى عبدِ الله بنِ مسعود - ﵁ -، وأَخَذَ أتباعُ أهل مكةَ كثيرًا مِنْ فتاوى عبدِ الله بن عبَّاس - ﵄ - (^١).
وحكى ابنُ حزمٍ حالَ السلفِ في هذه العصورِ، فقالَ: "كانَ أهلُ هذه القرونِ الفاضلةِ المحمودةِ يطلبون حديثَ النبيّ - ﷺ -، والفقهَ في القرآنِ، وَيَرْحَلُونَ في ذلك إِلى البلادِ، فإِنْ وجدوا حديثًا عنه - ﷺ -، عَمِلُوا به واعتقدوه، ولا يقلّدُ أحدٌ منهم أحدًا البتة" (^٢).
وإنْ كان ابنُ حزمٍ يقصدُ بكلامِه علماءَ السلف ومجتهديهم، فمسلّمٌ، وإلَّا فقد وُجِدَ التقليدُ مِن العامةِ لعلماءِ الصحابةِ - ﵃ -.
وقد نفى ابنُ حزم عن التابعين أنَّهم أخذوا فتاوى الصحابةِ - ﵃ - على سبيلِ التقليدِ (^٣).
وتبع ابنَ حزم ابنُ القيّمِ؛ إِذ نَقَلَ كلامَه بحذافيره في كتابه: (الصواعق المرسلة) (^٤) مَعْزُوًّا إِليه.
وما ذكره ابنُ حزم يحتاجُ إِلى ما يعضده، بلْ يمكنُ القولُ: إِنَّ أَخْذَ التابعين عن الصحابةِ - ﵃ - يُعدُّ اللبنةَ الأُولى في طريقِ بناءِ المدارسِ الفقهيةِ - الَّتي استقرتْ إِلى المذاهب الفقهيةِ المتبوعةِ - واللبنةَ الأولى أيضًا في وجودِ شيءٍ مِن التمذهبِ لبعضَ أعيانِ الصحابةِ - ﵃ -.
ويشهد لما قلتُه آنفًا: ما قاله أبو الحسن عليّ بنُ المديني (^٥): "لم يكنْ
_________
(^١) انظر: المصدر السابق (٢/ ١٢٨)، والصواعق الموسلة لابن القيم (٢/ ٥٣٤)، ونظرة تاريخية في حدوث المذاهب لأحمد تيمور (ص/ ٤٨).
(^٢) الإِحكام في أصول الأحكام (٦/ ١٤٢). وانظر: نهاية الوصول للهندي (٧/ ٢٨٢٥)، وإعلام الموقعين (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٦٠ - ٤٦٢).
(^٣) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام (٢/ ١٢٧).
(^٤) انظر: (٢/ ٥٣٤)، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ ١٥٥).
(^٥) هو: عليّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن، المعروف بابن =
624
المجلد
العرض
37%
الصفحة
624
(تسللي: 610)