اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
لون الكفن
السُّنَّة في الكفن أن يكون أبيض، فخَيْرُ الثّياب الْبَيَاض، ولذلك جاء الأمر للأحياء بِلبْسِ الْبِيضِ مِنَ الثِّيَابِ، وتكفين الموتى بها، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُم الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" (١).
هذا ولا يذهب الإنسان من متاع هذه الدُّنيا إلّا بالكفن ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ... (٩٤)﴾ [الأنعام].
الدّليل على أنّ الكفن من رأس المال وأقلّه ثوب واحد
ذهب جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلى أَنَّ الكَفَنَ مِنْ رَأْسِ المَالِ والحجَّة الواضحة أنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ - ﵁ -، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا بردة قَصِيرَةً كَفَّنَهُ فِيهَا النَّبيُّ - ﷺ - وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ ولا وصيَّة، فدلَّ أنَّه مِنْ رَأْسِ مَالِ المَيِّتِ، فلمّا قُتِلَ مُصْعَب بْن عُمَيْرٍ - ﵁ - يَوْمَ أُحُدٍ، قال خَبَّابٌ - ﵁ -: "فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِر (٢) " (٣).
والحديث دليل على جواز التَّكفين في ثوب واحد للضَّرُورَةِ، ولو لم يكن سابغًا، وأنّه مِنْ أَصْلِ المَالِ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ خَبَّابٍ أَنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا
_________
(١) أحمد "المسند" (ج ٤/ص ٩٤/رقم ٢٢١٩) صحيح.
(٢) الإِذْخِر: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرِّيحِ.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٧٧/رقم ١٢٧٦) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
115
المجلد
العرض
32%
الصفحة
115
(تسللي: 114)