اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
ومنها حديث: "يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيهِ: وَيْحَكَ ابْنَ آدَمَ، مَا غَرَّكَ بِي؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْفِتْنَةِ وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ وَبَيْتُ الْوَحْدَةِ وَبَيْتُ الدُّودِ؟ " (١)، وهناك أحاديث أخرى في هذا الباب لا يَصِحُّ منها شيء.
هل الموتى يتزاورون في أكفانهم؟
وردت أحاديث معلولة تنصُّ على تزاور المَوْتَى فِي أكفانهم، والأمر بتحسين الكفن لأجل هذا، منها عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهْ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ وَيَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ" (٢) وهذا الحديث اخْتُلِفَ عَلَيْهِ، لكن صدره صحيح كما في صحيح مسلم وغيره.
ويدلّك على ضعفه، مخالفة متنه لما ثبت من أنّنا نبعث حفاة عراة، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَبْعَثُ اللهُ - ﷿ - النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا" (٣). قلت: والكفن
_________
(١) الطّبراني "المعجم الكبير" (ج ٢٢/ص ٣٧٧/رقم ٩٤٢) وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" (ج ٣/ص ٤٥/رقم ٤٢٥١): رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِاخْتِلَاطِهِ. وضعّفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (ص ١٨٨٢).
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (ج ١٠/ص ١١٣) بإسناد هالك، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج ٣/ص ٢٤٠) وقال: هَذَا حَدِيث لَا يَصحّ عَن رَسُول الله - ﷺ -. وقال الفتني في "التّذكرة" (ج ١/ص ٢١٩): عَن أنس وَفِيه كَذَّاب، وَعَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه من لَيْسَ بِشَيْء. وخرّجه العقيلي في "الضّعفاء الكبير" (ج ٢/ص ٥٥) وأعلّه، وأورده الألباني في "الصّحيحة" (ج ٣/ص ٤١١/رقم ١٤٢٥) وقال: يرتقي الحديث إلى مرتبة الصّحيح لغيره. وقال لي الشّيخ عادل مرشد: أخطأ الألباني -﵀- في تصحيح هذه الزّيادة؛ فهي شاذّة أو منكرة.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٤١/ص ١٣٥/رقم ٢٤٥٨٨) حديث صحيح.
293
المجلد
العرض
81%
الصفحة
293
(تسللي: 292)