اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ (١) فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ (٢) بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلًّى - فِي الْجَنَّةِ لِابْنِ الدَّحْدَاحِ" (٣). أَوْ قَالَ شُعْبَةُ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ.
فَيَا لأنْفُسٍ صَفَتْ لا كَدَرَ فِيها وَلا عَكَرَ، ولقلوب رُغِّبَتْ في الآجلة فزهدت في العاجلة! ولصدور سُلَّت سخائمها، وظهور حطّت عنها أثقالها ووضعت عنها أوزارها! ومُهَج سلمت بصائرها، وطابت سَرَائِرُها!
الفرق بين المتوفِّي والمتوفَّى
المُتَوفِّي اسم فاعل، والمتوفَّى اسْم مفعول، والمتوفِّي حقيقة هو الله تعالى، الّذي يتوفَّى الأنفس، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ... (٤٢)﴾ [الزّمر]، وقد يسند ذلك إلى الملائكة المكلّفين بقبض الأرواح، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ... (٢٨)﴾ [النّحل]. أما المُتَوفَّى فهو المَيِّت الَّذِي توفاه الله وأَمَاتَهُ. وكثير مِنَ النّاس لا يفرِّق بين الكلمتين، قَالَ أحد اللّغويين: "مَرَرْتُ فِي طريقي فَرَأَيْتُ جَنَازَة تُشَيَّع، وَسمعت رجلًا يسْأَل: مَن المتوفِّي؟ فَقلت لَهُ: الله ﷾، فَضُرِبْتُ حَتَّى كدت أَمُوت" (٤).
_________
(١) لا سرج له.
(٢) أَيْ يَنْزُو ويَثِبُ، ويُقارِبُ الخَطْو.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٦٥) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٤) الحريري "درّة الغوّاص في أوهام الخواص" (ص ٢٩٠).
75
المجلد
العرض
21%
الصفحة
75
(تسللي: 74)