اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
فالمدح ليس للحزن، وإنَّما للصَّبر، الَّذي به يثبت الأجر ويكفَّر الوزر، وهذا يعقوب - ﵇ - يعلِّمنا كيف يكون جميل الصَّبر على الأحزان، ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ... (٨٦)﴾ [يوسف].
وأمّا حديث أنّ النَّبيَّ - ﷺ -: "كَانَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ" (١)، فهو ضعيف لا يحتجُّ به، ومثله حديث: "إِنَّ الله يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ" (٢).
الزّجر عن النّياحة والنّدب على الميّت والرّخصة بالبكاء
زَجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْبُكَاءِ الّذي معه صياح ونياحة لِلنِّسَاءِ عِنْدَ المَصَائِبِ إِذَا امْتُحِنَّ بِهَا، عن عَائِشَةَ - ﵂ -، قَالَتْ: "لمَّا جَاءَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: انْهَهُنَّ، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: والله لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ الله، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ الله - ﷺ - مِنَ العَنَاءِ" (٣).
وفي قوله - ﷺ -: "احْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ" دُونَ أَعْيُنِهِنَّ إشَارَة إِلَى أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَقَعْ بسبب الْبُكَاءِ وحده، بَلْ عَنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ مِنْ عويل ونياحة، والله تعالى أعلم.
_________
(١) التّرمذيّ "مختصر الشّمائل" (ص ٢٠)، وقال الألباني: ضعيف جدًّا.
(٢) الألباني " الضّعيفة" (ج ١/ص ٦٩٥/رقم ٤٨٣)، وقال: ضعيف.
(٣) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (ج ٢/ص ٨٢/رقم ١٢٩٩) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
152
المجلد
العرض
42%
الصفحة
152
(تسللي: 151)