اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
القسم الخامس عشر
ما ينتفع به الميت
ما ينتفع به الميت من عمله وسعيه
عمل الميِّت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثَّواب له، ولا يلحقه من الثَّواب بعد وفاته من عمله وكسبه إلَّا ما ثَبَتَ، ومن ذلك ثلاثة نصَّ عليها الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -، قَالَ: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (١).
والصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ محمولة عَلَى الْوَقْف في وجوه الخير إن أوقف شيئًا في حياته، أمّا العلم الَّذي يُنْتَفَعُ بِهِ، فهو ما خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيمٍ أَوْ تأليف وتَصْنِيفٍ، قال تعالى: ... ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ... (١٢)﴾ [يس]، وَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: ... "مَنْ عَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله - ﷿ - كَانَ لَهُ ثَوَابُهَا مَا تُلِيَتْ" (٢)، وقال - ﷺ -: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" (٣).
أمّا الولد فهو من كسب أبيه؛ ولذلك ينتفع به، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" (٤). وَقُيِّد الولد بالصَّالح؛ لأنَّ الله تعالى يتقبَّل من المتَّقين الصَّالحين، والدّعاء ليس
_________
(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٢٥٥) كِتَابُ الْوَصِيَّةِ.
(٢) أخرجه أبو سهل القطان في "حديثه عن شيوخه" وهذا إسناد جيّد عزيز، رجاله ثقات، كذا قال الألباني في "الصّحيحة" (ج ٣/ص ٣٢٣/رقم ١٣٣٥).
(٣) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٦/ص ١٩٢/رقم ٥٠٢٧) كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ.
(٤) ابن ماجة "سنن ابن ماجة" (ج ٣/ص ٢٦٩/رقم ٢١٣٧) إسناده صحيح.
310
المجلد
العرض
86%
الصفحة
310
(تسللي: 309)