الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
ومن أظهر الأدلَّة قوله - ﷺ -: "فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ" (١)، فالنَّبيُّ - ﷺ - لا يدري ما أحدث رجال من أمَّته بعد موته - ﷺ -، فلو كان الميِّت يسمع أو يرى أو يعلم لكان النَّبيُّ - ﷺ - أولى بذلك.
ومع أنَّ الموتى ليس من شأنهم السَّماع، لكن إذا شَاءَ الله تعالى أن يسمعهم لم يمتنع، فالله تعالى يسمع مَنْ يشاء، كما أسمع أَهْلَ الْقَلِيبِ مِنْ بَدْرٍ كَلَامَ النَّبيِّ - ﷺ -: "فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ - ﷺ -: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ" (٢).
وهذه حادثة أو وَاقِعَةُ عَيْنٍ، وحوادث الأعيان لا يستدلّ بها على عموم الأحكام، فهي لا تشمل غيرهم من الموتى، ليس لها حكم العموم، ولا تدلُّ على أنَّهم يسمعون دائمًا وأبدًا، فسماعهم خاص بذلك الوقت وبما قاله لهم النَّبيُّ - ﷺ -، ويدلّك على ذلك قول قتادة في آخر الحديث: "أَحْيَاهُمُ الله حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ؛ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا".
ويدلّك على ذلك فهم عائشة - ﵂ -، قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ... (٨٠)﴾ [النّمل] " (٣)، فعائشة - ﵂ - تنكر سماع الموتى إلَّا ما ثبت لهم، مثل: حديث القليب هذا، لكنَّها تشير إلى أنَّ سماعهم مقيَّد بالسَّماع له - ﷺ -، وفي
_________
(١) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٦/ص ٥٥/رقم ٤٦٢٥) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.
(٢) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٥/ص ٧٦/رقم ٣٩٧٦) كِتَابُ المَغَازِي.
(٣) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٩٨/رقم ١٣٧١) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
ومع أنَّ الموتى ليس من شأنهم السَّماع، لكن إذا شَاءَ الله تعالى أن يسمعهم لم يمتنع، فالله تعالى يسمع مَنْ يشاء، كما أسمع أَهْلَ الْقَلِيبِ مِنْ بَدْرٍ كَلَامَ النَّبيِّ - ﷺ -: "فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ - ﷺ -: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ" (٢).
وهذه حادثة أو وَاقِعَةُ عَيْنٍ، وحوادث الأعيان لا يستدلّ بها على عموم الأحكام، فهي لا تشمل غيرهم من الموتى، ليس لها حكم العموم، ولا تدلُّ على أنَّهم يسمعون دائمًا وأبدًا، فسماعهم خاص بذلك الوقت وبما قاله لهم النَّبيُّ - ﷺ -، ويدلّك على ذلك قول قتادة في آخر الحديث: "أَحْيَاهُمُ الله حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ؛ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا".
ويدلّك على ذلك فهم عائشة - ﵂ -، قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ... (٨٠)﴾ [النّمل] " (٣)، فعائشة - ﵂ - تنكر سماع الموتى إلَّا ما ثبت لهم، مثل: حديث القليب هذا، لكنَّها تشير إلى أنَّ سماعهم مقيَّد بالسَّماع له - ﷺ -، وفي
_________
(١) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٦/ص ٥٥/رقم ٤٦٢٥) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.
(٢) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٥/ص ٧٦/رقم ٣٩٧٦) كِتَابُ المَغَازِي.
(٣) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٩٨/رقم ١٣٧١) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
291