البلاغة العمرية - محمد سالم الخضر
[٢٠٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - ﵁ -
في الولاة على الأمصار
«إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةً، فَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ. وَأَدِرُّوا لَقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ» (١).
[٢٠٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - ﵁ -
لأبي موسى الأشعري - ﵁ -
«يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا (٢)، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ؟»، فَقَالَ أَبو موسى: لاَ وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ عمر: «لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا (٣) رَاسًا بِرَاسٍ» (٤).
_________
(١) رواه أبو يوسف في الخراج: ص١٢٨.
(٢) يُقال: (برد هذا الأمر): إذا ثبت ودام، والمراد: ليته ثبت لنا ثوابه ودام وخَلص. (جامع الأصول لابن الأثير - (٩٤٧٨».
(٣) الكَفاف: ما لا فضل فيه ولا تقصير، وأصله: المساواة لما جعل بازائه، ولذلك قال: «رأسًا برأس» أي: لا له ولا عليه. (جامع الأصول لابن الأثير - (٩٤٧٨».
(٤) رواه البخاري في صحيحه (٣٩١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١٣٠٣٩) وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٣٢/ ٦١.
في الولاة على الأمصار
«إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةً، فَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ. وَأَدِرُّوا لَقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ» (١).
[٢٠٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - ﵁ -
لأبي موسى الأشعري - ﵁ -
«يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا (٢)، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ؟»، فَقَالَ أَبو موسى: لاَ وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ عمر: «لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا (٣) رَاسًا بِرَاسٍ» (٤).
_________
(١) رواه أبو يوسف في الخراج: ص١٢٨.
(٢) يُقال: (برد هذا الأمر): إذا ثبت ودام، والمراد: ليته ثبت لنا ثوابه ودام وخَلص. (جامع الأصول لابن الأثير - (٩٤٧٨».
(٣) الكَفاف: ما لا فضل فيه ولا تقصير، وأصله: المساواة لما جعل بازائه، ولذلك قال: «رأسًا برأس» أي: لا له ولا عليه. (جامع الأصول لابن الأثير - (٩٤٧٨».
(٤) رواه البخاري في صحيحه (٣٩١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١٣٠٣٩) وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٣٢/ ٦١.
133