أيقونة إسلامية

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر
البلاغة العمرية - محمد سالم الخضر
تَجْتَهِدْ مُسْرِعًا حَتَّى تَتَبَيَّنَ، فَإِنَّهَا الْحَرْبُ، وَالْحَرْبُ لا يُصْلِحُهَا إِلا الرَّجُلُ الْمَكِيثُ (١) الَّذِي يَعْرِفُ الْفُرْصَةَ وَالْكَفَّ. إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُؤَمِّرَ سُلَيْطًا (٢) إِلا سُرْعَتُهُ إِلَى الْحَرْبِ، وَفِي التَّسَرُّعِ إِلَى الْحَرْبِ ضَيَاعٌ إِلا عَنْ بَيَانٍ، وَاللهِ لَوْلا سُرْعَتُهُ لأَمَّرْتُهُ، وَلَكِنَّ الْحَرْبَ لا يُصْلِحُهَا إِلا الْمَكِيثُ» (٣).

[٣٦١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - ﵁ -
لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي لفتح فارس
«إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى أَرْضِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْجَبْرِيَّةِ، تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ قَدْ جَرَءُوا عَلَى الشَّرِّ فَعَلِمُوهُ، وَتَنَاسَوُا الْخَيْرَ فَجَهِلُوهُ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ! وَاخْزُنْ لِسَانَكَ، وَلا تُفْشِيَنَّ سِرَّكَ، فَإِنَّ صَاحِبَ السِّرِّ، مَا ضَبَطَهُ؛ مُتَحَصِّنٌ لا يُؤْتَى مِنْ وَجْهٍ يَكْرَهُهُ، وَإِذَا ضَيَّعَهُ كَانَ بِمَضْيَعَةٍ» (٤).

[٣٦٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - ﵁ -
وقد بلغه ما جرى لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي وأصحابه من
_________
(١) يُقال: (رَجُلٌ مَكِيثٌ)، أي: رَزِينٌ غَيْرُ عَجُول. (مقاييس اللغة لابن فارس - (مَكَثَ».
(٢) هو سليط بن عمرو الأنصاري - ﵁ -.
(٣) رواه الطبري في تاريخه: ٣/ ٤٤٥ وابن الأثير في الكامل: ٢/ ٢٧٣.
(٤) رواه الطبري في تاريخه: ٣/ ٤٥٤ وابن الأثير في الكامل: ٢/ ٢٧٦.
212
المجلد
العرض
52%
الصفحة
212
(تسللي: 206)