وقاية الرواية في مسائل الهداية - صلاح أبو الحاج
كتاب الجنايات:
أو تركَه ولا وفاءَ أقاد سيِّده، ويسقطُ قَوَدٌ ورثَهُ على أبيه، ولا يقادُ إلا بالسَّيف ويقيدُ أبو المعتوه قاطعُ يده، وقاتلُ قريبِه، ويصالحُ ولا يعفو، وللوصيِّ الصُّلحُ فقط، والصَّبيّ كالمعتوه، والقاضي كالأب، هو الصحيح، ويستوفي الكبيرُ قبلَ كِبَرِ الصَّغيرِ قَوَداً لهما ويُقْتَصُّ في جرحٍ ثبتَ عياناً أو بحجّة، وجُعِلَ المجروحُ ذا فراشٍ حتى مات، وفي قتلٍ بحدٍّ مَرّ، لا في قتلٍ بظهرِهِ أو عوده، أو مثقل، أو خَنْق أو تغريق، أو سوط والى في ضربهِ فمات ولا في قتلِ مسلمٍ مسلماً ظنَّهُ مشركاً عند التقاءِ الصَّفين، بل يكَفِّرُ ويَدِي، وفي موتٍ بفعلِ نفسِه وزيد وسَبُع وحيَّةٍ ثلثُ الدِّيةِ على زيد ويجبُ قتلُ مَن شَهَر سيفاً على المسلمين ولا شيءَ بقتلِه، ولا في مَن شَهَرَ سلاحا على رجلٍ ليلا أو نهارا في مصرٍ وغيرِه، أو شَهَرَ عليهِ عصاً ليلاً في مصر أو نهاراً في غيرِهِ فقتلَهُ المشهورُ عليه ولا على مَن تبعَ سارقَهُ المخرجَ سرقتَهُ ليلاً فقتله، وقُتِلَ بقَتْلِ مَن شَهَرَ عصاً نهاراً في مصر، ويقتلُ مَن شهرَ سيفاً فضربَ ولم يقتل فرجعَ فقتلَهُ آخر ويجبُ الدِّيَةُ بقتلِ مجنونٍ أو صبيٍّ شَهَرَ سيفاً على رجلٍ فقتلَهُ هو عمداً في مالِه، والقيمةُ في قتلِ جمل صالَ عليه باب القود فيما دون النفس وإن كانتْ يدُهُ أكبرَ ممَّا قطعَ كالرِّجل، ومارنِ الأنف، والأذنُ والعينُ إذا ضربتْ فذهبَ ضوؤها، وهي قائمةٌ فيجعلُ على وجهِهِ قطنٌ رطب، ويقابلُ عينَهُ بمرآةٍ محمَّاة، ولو قلعتْ لا، وكلُّ شجَّة تراعى فيها المماثلة ولا قَوَدَ في عظمٍ إلاَّ في السِّنِّ فيقلعُ إن قلعت، وتبردُ إن كسرت، ولا بينَ رجلٍ وامرأة، وبينَ حرِّ وعبد، وبين عبدَيْن في الطّرف ولا في قطعِ يدٍ من نصفِ السَّاعد، وجائفةٍ برأت واللِّسانِ والذَكَرِ إلا أن يقطعَ الحشفة، وطَرْفُ المسلمِ والذِّميِّ سواء، وخُيِّر المجنيُّ عليه إن كانت يدُ القاطعِ شلاّء، أو ناقصةَ بأصبع، أو الشَّجةُ لا تستوعبُ ما بينَ قرنَيْ الشَّاج، واستوعبَ ما بينَ قرنَي المشجوج ويسقطُ القَوَدُ بموتِ القاتل، وبعفوِ الأولياء، وبصلحِهم على مالٍ قلَّ أو جلّ ويجبُ حالاً وبصلحِ أحدهم وبعفوِه، ولمَن بقي حصَّتُهُ من الدِّية، فإن صالحَ بألف وكيلَ سيِّدِ عبدٍ وحرّ قتلا فالصُّلحُ عن دمهما بألف بنصف ويقتلُ جمعٌ بفرد، وبالعكسِ اكتفاءً إن حضرَ وليُّهم، وإن حضرَ واحدٌ قتلَ له، وسقطَ حقُّ البقيَّة ولا يقطعُ يدانِ بيد، وإن أمرَّا سكيناً على يدٍ فقطعت، وضمنا ديِّتها، فإن قطعَ رجلٌ يَمِيْنَيْ رجلَيْن فلهما يمينه، وديةُ يدٍ فإن حضرَ أحدهما وقطع، فللآخرِ الدِّية ويقادُ عبد أقرَّ بقَوَد، ومَن رمى رجلاً عمداً فنفذَ إلى آخر فماتا، يُقْتَصُّ للأوَّل، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَةُ للثَّاني [فصل في الفعلين] كما في ضربِ مئةِ سوطٍ بَرِأَ من تسعين وماتَ من عشرة وتجب حكومةُ عدلٍ في مئةِ سوطٍ جرحتْهُ وبقي أثرها، ومَن قطعَ يدَ رجل فعفا عن القطع، فماتَ منه ضَمِنَ له قاطعه دِيته ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدثُ منه، فهو عفوٌ عن النَّفسِ والخطأ من ثلثِ مالِه، والعمدُ من كلِّه وكذا الشَّجَّة، فإن