وقاية الرواية في مسائل الهداية - صلاح أبو الحاج
كتاب القضاء:
يُفْتَى به دفعاً لتجاسرِ العوامّ وحُكْمُ المُحَكَّمِ في دمٍ خطأ بالدِّيَةِ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ، وكذا إن حَكَمَ بالدِّيَةِ على القاتلِ لا يَنْفُذُ أيضاً، فينقضُهُ القاضي، ويقضي على العاقلةِ فإن رُفِعَ إلى قاضٍ آخرَ إن وافقَ مذهبَهُ أمضاهُ، وإلاَّ أبطلَهُ مسائل شتى ولا لأهلِ زائغةٍ مستطيلةٍ تنشعبُ منها مستطيلةٌ غيرُ نافذةٍ فتحُ بابٍ في القصوى، وفي مستديرةٍ لَزِقَ طرفاها بالمستطيلة لهم ذلك في القصوى، ومَن ادَّعى هبةً في وقتٍ فسُئِلَ بيِّنةً، فقال: قد جَحَدَنِيها فاشتريتُها منه أو لم يقلْ ذلك، فأقامَ بيِّنةً على الشِّراءِ بعد وقتِ الهبةِ تُقْبَل، وقَبْلَهُ لا، ومَن ادِّعى أن زيداً اشترى جاريتَه، فأنكرَ، وتركَ المدَّعي خصومتَهُ حلَّ له وطؤها، وصُدِّقَ المقرُّ بقبضِ عشرةٍ، إن ادَّعى أنَّها زيوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ لا مَن ادِّعى أنها سَتُّوقةٌ، ولا مَن أقرَّ بقبضِ الجيادِ، أو حقِّه، أو الثَّمنِ أو الاستيفاءِ، والزَّيفُ ردٌّ لبيتِ المالِ كالنَّبَهْرَجَةِ للتُّجار، والسَتُّوقةُ ما غَلَبَ عليه غشُّهُ وقولُهُ: ليس لي عليك شيءٌ للمقرِّ بألفٍ يُبْطِلُ إقرارَهُ، وبل لي عليك ألفٌ بعدَهُ بلا حجَّةٍ لغو فإن قالَ المدَّعى عليه عقيبَ دعوى مالٍ: ما كان لك عليّ شيءٍ قطّ، فأقامَ المدَّعي بيِّنةً على ألف، وهو على القضاء، أو الإبراء، قُبِلَتْ هذه وإن زاد على إنكارِه، ولا أعرفُك، رُدَّت ومَن أقام بيِّنةَ على شراءٍ، وأرادَ الرَّدَّ بعيبٍ رُدَّتْ بيِّنةُ بائعِهِ على براءتِهِ من كلِّ عيبٍ بعد إنكارِ بيعه وذكرُ إن شاء الله تعالى في آخر صكٍّ يبطل كلَّهُ، وعندهما آخرَهُ وهو استحسانٌ فصل في القضاء بالمواريث ومَن قال: هذا ابنُ مودعي الميِّتِ لا وارثَ له غيرُهُ دَفَعَها إليه، ولو أقرَّ بابنٍ آخر لمودعِه، وجحدَ الأوَّلَ، فهي له ولا يُكْفَلُ غريمٌ أو وارثٌ في تركةٍ قُسِّمَتْ بين الغرماء أو الورثةِ بشهودٍ لم يقولوا: لا نعلمُ له غريماً آخر، أو لا وارثاً آخر، وهو احتياطُ ظلمٍ وعقارٌ أقامَ زيدٌ حجَّةً أنَّه له ولأخيهِ إرثاً من أبيهما قَضَى له بنصفِه، وتركَ باقيه مع ذي اليدِ بلا تكفيلِه جَحَدَ دعواهُ أو لا والمنقولُ مثلُهُ، وقيل: يؤخذُ هو منه بالاتفاق ووصّية بثُلُثِ مالِهِ على كلِّ شيءٍ، ومالي أو ما أملك صدقةٌ على مالِ الزَّكاةِ فإن لم يجدْ إلاَّ ذلك أمسكَ منه قوتَه، فإذا ملكَ تصدَّقَ بما أخذَ، ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أحوال الناس وصحَّ الإيصاءُ بلا علم الوصيِّ به لا التَّوكيل وشُرِطَ خَبَرُ عدلٍ، أو مستورينِ؛ لعزلِ الوكيلِ، ولعلمِ السَّيدِ بجناية عبده، وللشفيع بالبيعِ، والبكرِ بالنِّكاحِ، ومسلمٍ لم يهاجرْ بالشَّرائعِ لا لصحةِ التَّوكيلِ ولا يضمنُ قاضٍ أو أمينُهُ إن باعَ عبداً للغرماء، وأخذَ ثمنَهُ فضاعَ واستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبل القبضِ، فيرجع المشتري على الغرماءِ، وإن باعَ الوصيُّ لهم بأمرِ قاضٍ فاستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبلَ قبضِه فضاعَ ثمنُهُ رَجَعُ المشتري على الوصيِّ، وهو عليهم، ولو أمركَ قاضٍ عالمٌ عدلٌ بفعلٍ قَضَى به على هذا من رجم، أو قطع، أو ضربٍ وَسِعَكَ فعلُه، وصُدِّقَ عدلٌ جاهلٌ سُئِلَ فأحسنَ تفسيرَهُ، ولم يُقْبَلْ قول غيرهما، وصُدِّقَ قاضٍ عُزِلَ، وقالَ لزيدٍ: أخذتُ منكَ ألفاً قضيتُ به