اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الأَوَّل: الأوقات والأذان:
ويجوز الجمع بين صلاتين فعلاً، بأن يصلي كل واحدة من الصلاتين في وقتها، فيصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، فإنَّه جمع في حق الفعل، وإن لم يكن جمعاً في الوقت، ويسمى بـ «الجمع الصوري»؛ لأن النصوص القرآنية والحديثية واردة بتعيين الأوقات فلا يجوز تركها إلا بدليل مثلها، ومنها: قال - جل جلاله -: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78، وقال - جل جلاله -: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} النساء: 103، وقال - جل جلاله -: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ} البقرة: 238، وعن أبي ذر قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلِّ الصلاة لوقتها» (¬1)، وغيرها من النصوص، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» (¬2)، وعن علي - رضي الله عنه -: «إنَّه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل ويقول هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع» (¬3)، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر يؤخر الظهر ويقدم العصر، ويؤخر المغرب ويقدم العشاء» (¬4)، ولا يكون ذلك إلا في الجمع الصُّوريّ.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 448.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 938، وصحيح البخاري 2: 604: أي صلاة الفجر تغليساً لا إسفاراً.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 10، والأحاديث المختارة 2: 312، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 2: 86.
(¬4) في شرح معاني الآثار 1: 164، ومسند أحمد 6: 135، وإسناده حسن. ينظر: إعلاء السنن 2: 85.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 448.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 938، وصحيح البخاري 2: 604: أي صلاة الفجر تغليساً لا إسفاراً.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 10، والأحاديث المختارة 2: 312، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 2: 86.
(¬4) في شرح معاني الآثار 1: 164، ومسند أحمد 6: 135، وإسناده حسن. ينظر: إعلاء السنن 2: 85.