اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الأَوَّل: الأوقات والأذان:
المؤذن يتأذى بذلك يكره؛ لأنَّ اكتساب أذى المسلم مكروه، وإن كان لا يتأذى به لا يكره.
10.الإجابة للسامع، بأن يقول مثل ما قال المؤذن؛ فعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» (¬1)، إلا في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فإنَّه يقول مكانه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ لأنَّ إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء.
11.الدُّعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان والصلاة عليه؛ فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (¬2)، وفي رواية: «إنَّك لا تخلف الميعاد» (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 221، وصحيح مسلم 1: 288.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 222.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير 1: 410. وإنَّ أوّل زيادة للصلاة والسلام بعد كلّ أذان على المنارة كانت في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبذي، وذلك في شعبان (791هـ)، وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام على رسول الله، واستمر ذلك إلى سنة (767هـ)، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ثم جعل في عقب كل أذان سنة (791هـ)، ينظر: الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي ص26 - 27.
قال المطيعي في أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ص43 - 45: «ثم استمرَّ العملُ على زيادتهما بعد كلّ أذان في جميع الأوقات إلاَّ في المغرب؛ لضيق وقتها، وفي الصبح؛ للمحافظة على فضل التغليس بها على قولٍ عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك، ولا يلزمُ من ذلك أن فعلَهما بدعة مذمومة شرعاً، بل فعلهما كذلك سنة حينئذٍ لدخوله تحت الأمر في قوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب: 56، فإنَّ الأمر في هذه الآية مطلق، ولدخول فعلهما أيضاً تحت الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم المؤذِّن ... »، والأمرُ فيه أيضاً مطلقٌ على وجهِ ما تقدَّم، وكما يدخلُ فيه غير المؤذِّن يدخل المؤذِّنُ، وكان مأموراً كغيره ممن يسمعُهُ بفعلِهما عقبَ الأذان بلا فرقٍ بين أن يكون مع رفعِ صوتٍ، وأن يكون بدونه، وعلى المنارة وغيرها، ولا يلزم من عدم فعلهما في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فعلُهما بدعةً مذمومةً شرعاً؛ لأنَّ السُنة كما تثبتُ بفعله تثبتُ بقوله، وفعلُهما داخلٌ تحت الأمر القولي من الكتاب والسُنة كما علمت»، ينظر: النهاية غريب الأثر لابن الأثير 1: 106.
10.الإجابة للسامع، بأن يقول مثل ما قال المؤذن؛ فعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» (¬1)، إلا في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فإنَّه يقول مكانه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ لأنَّ إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء.
11.الدُّعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان والصلاة عليه؛ فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (¬2)، وفي رواية: «إنَّك لا تخلف الميعاد» (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 221، وصحيح مسلم 1: 288.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 222.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير 1: 410. وإنَّ أوّل زيادة للصلاة والسلام بعد كلّ أذان على المنارة كانت في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبذي، وذلك في شعبان (791هـ)، وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام على رسول الله، واستمر ذلك إلى سنة (767هـ)، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ثم جعل في عقب كل أذان سنة (791هـ)، ينظر: الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي ص26 - 27.
قال المطيعي في أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ص43 - 45: «ثم استمرَّ العملُ على زيادتهما بعد كلّ أذان في جميع الأوقات إلاَّ في المغرب؛ لضيق وقتها، وفي الصبح؛ للمحافظة على فضل التغليس بها على قولٍ عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك، ولا يلزمُ من ذلك أن فعلَهما بدعة مذمومة شرعاً، بل فعلهما كذلك سنة حينئذٍ لدخوله تحت الأمر في قوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب: 56، فإنَّ الأمر في هذه الآية مطلق، ولدخول فعلهما أيضاً تحت الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم المؤذِّن ... »، والأمرُ فيه أيضاً مطلقٌ على وجهِ ما تقدَّم، وكما يدخلُ فيه غير المؤذِّن يدخل المؤذِّنُ، وكان مأموراً كغيره ممن يسمعُهُ بفعلِهما عقبَ الأذان بلا فرقٍ بين أن يكون مع رفعِ صوتٍ، وأن يكون بدونه، وعلى المنارة وغيرها، ولا يلزم من عدم فعلهما في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فعلُهما بدعةً مذمومةً شرعاً؛ لأنَّ السُنة كما تثبتُ بفعله تثبتُ بقوله، وفعلُهما داخلٌ تحت الأمر القولي من الكتاب والسُنة كما علمت»، ينظر: النهاية غريب الأثر لابن الأثير 1: 106.