اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:
قال الجصّاص (¬1): «لا أعلم أحداً مِنَ الفقهاء اعتمد طريق المحدّثين ولا اعتبر أصولهم»، ومبنى مدرسة الفقهاء على قاعدتين، وهما: العمل والمعنى، فالعمل من السَّلف بالحديث، وهو يعتبر تصحيحاً له، ويسمونه المشهور مثلاً عند الحنفية، والمعنى بحيث يتوافق الحديث مع الأدلة الأخرى مِنَ القرآن والسنة والآثار الواردة في موضوعه، فلم يقبلوا: حديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (¬2)؛ لأنَّه ورد فيما تعمُّ به البلوى وهو آحاد، فالوضوء يحصل كل يوم مرات مِنَ المسلم، فعدم اشتهار الحديث مع كثرة الحاجة له يُرشدُ إلى عدم صحّة مخرجه، وهذا مختلف عن قاعدة مدرسة المحدّثين، وهي الاستناد في تصحيح الحديث إلى الرجال بالدرجة الأولى، فهما مدرستان في الحقيقة كل منها لها أصولها الخاصة بها، فكثيراً ما يكون عدم قَبول الحديث ليس لعدم وصوله، ولكن لعدم صحته على طريقة مدرستهم.
فمن هذا نخلص: أنَّ عدم عملهم بالحديث وتركهم له له أسباب عديدة،
وليس راجعاً لعدم وصول الحديث لهم، فعندما طبّقوا عليه قواعدهم في التصحيح والعمل، لم يكن صالحاً فتركوه، وهذا ما يقرِّره الحافظ الصالحي (¬3): «اعتذر بترك أبي حنيفة أحاديث الآحاد؛ لعدم اطلاعه على بعضها، وفيه بعد».
أولاً: اختلاف الفقهاء في علم الأصول:
إنَّ استعراض الخلاف الأصولي يقتضي منا ذكر جميع جزئيات الأصول؛ لأنَّها تمثِّل البناء الأصولي للمجتهد في المسائل، وهو ما ينبني عليه اختلاف واسعٌ
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 25، وسنن ابن ماجه 1: 139.
(¬3) في عقود الجمان ص397.
فمن هذا نخلص: أنَّ عدم عملهم بالحديث وتركهم له له أسباب عديدة،
وليس راجعاً لعدم وصول الحديث لهم، فعندما طبّقوا عليه قواعدهم في التصحيح والعمل، لم يكن صالحاً فتركوه، وهذا ما يقرِّره الحافظ الصالحي (¬3): «اعتذر بترك أبي حنيفة أحاديث الآحاد؛ لعدم اطلاعه على بعضها، وفيه بعد».
أولاً: اختلاف الفقهاء في علم الأصول:
إنَّ استعراض الخلاف الأصولي يقتضي منا ذكر جميع جزئيات الأصول؛ لأنَّها تمثِّل البناء الأصولي للمجتهد في المسائل، وهو ما ينبني عليه اختلاف واسعٌ
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 25، وسنن ابن ماجه 1: 139.
(¬3) في عقود الجمان ص397.