اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:

في الفروع، ونقتصر هنا على نزر يسير من صور الاختلاف في علم الأصول، وهي كالآتي:
الاختلاف في معنى حرف الباء في قوله - جل جلاله -: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} المائدة: 6، فهو مشترك بين الإلصاق والتَّبعيض والزِّيادة، بناءً على ذلك اختلف الفقهاء في المقدار الواجب مسحه من الرَّأس عند الوضوء:
فالحنفية: حملوا الباء على معنى الإلصاق: أي امسحوا رؤوسكم ملصقة بها الأيدي، فأوجبوا مسح ربع الرأس؛ لأنَّه مقدار لصق اليد على الرأس. والشافعية: حملوا الباء على معنى التَّبعيض، فأوجبوا مسح بعض الرَّأس، وهذا يتحقَّق بشعرة أو ثلاث شعرات. والمالكية: حملوا الباء على معنى الزِّيادة والتَّوكيد: أي امسحوا رؤوسكم، فأوجبوا مسح كل الرَّأس، وهو قول الحنابلة (¬1).
ودلالة الخاص على معناه قطعية أم ظنية، فعند أبي حنيفة: قطعية فلا يحتمل البيان؛ لكونه بيّناً في نفسه، وعند الشّافعي: ظنية فيحتمل البيان.
مثاله: تعديل الأركان: وهو الطّمأنينةُ في الرُّكوع والسجود: فلم يجوز أبو حنيفة - رضي الله عنه - إلحاقه بالفرض؛ لأنَّ قوله - جل جلاله -: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] خاصٌّ وضع لمعنى معلوم؛ فالرُّكوع: هو الانحناء عن القيام، والسُّجود: هو وضع الجبهة على الأرض، والخاصُّ لا يحتمل البيان حتى يقال: إنَّ الحديثَ لَحِق بياناً للنصّ المطلق فلا يكون إلاّ نسخاً، وهو لا يجوز بخبرِ الواحد، فينبغي أن تُراعى منزلة كلٍّ من الكتابِ والسنة، فما ثَبَتَ في الكتاب يكون فرضاً؛ لأنَّه قطعيٌّ، وما ثَبَتَ بالسُّنة يكون واجباً؛ لأنَّه ظنيّ.
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 3: 159، والموسوعة الفقهية 10: 78.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 413