اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: الوتر والنَّوافل:
لازماً بالتزامه، وإن لزمه عليها الإثم؛ لمخالفة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، دلَّ على لزوم الإتمام: قوله - جل جلاله -: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} محمد: 33، والعبادات أحق الأعمال بعدم الإبطال، ولأنَّها عبادة شرع فيها، فلزم إتمامها وقضاؤها عند إفسادها كالحج والعمرة إجماعاً؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} البقرة: 196، أما لو شرع ظنَّاً: كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرض الظهر، فشرع فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاه، صارَ ما شرعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامُه، حتى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء (¬2).
وإن نقض الشفع الأَوَّل أو الشَّفع الثَّاني فإنَّه يقضي ركعتين؛ لأنَّه لما شرع في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل وأفسدَها في الشفع الأَول يقضي الشفع الأَول لا الشفع الثاني، خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّه لم يشرع في الشفع الثاني، وإن قام بعد الركعتين إلى الثالثة وأفسدَها يقضي الشَّفع الأخير فقط؛ لأنَّ الأَوَّل قد تَمَّ، وهذا بناءً على أنَّ كل شفع من النفل صلاة على حدة.
ويجوز أن يشرع في النَّفل قاعداً مع القدرة على القيام، وإن شَرَعَ في النَّفلِ قائماً كُرِهَ أن يقعدَ فيه مع القدرةِ على القيام إلاَّ بعذر؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالساً حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهنّ ثم ركع» (¬3).
وتجوز صلاة النفل راكباً مومِئاً خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة، وثبوت أداء النفل إلى غير القبلة من الشارع، وهو خلاف الأصول؛ لكونه مخالفاً لنصوص
¬__________
(¬1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 201، وغيرها.
(¬2) ينظر: تبيين الحقائق 1: 174.
(¬3) في صحيح مسلم 1: 505، وصحيح البخاري 1: 385، وغيرها.
وإن نقض الشفع الأَوَّل أو الشَّفع الثَّاني فإنَّه يقضي ركعتين؛ لأنَّه لما شرع في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل وأفسدَها في الشفع الأَول يقضي الشفع الأَول لا الشفع الثاني، خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّه لم يشرع في الشفع الثاني، وإن قام بعد الركعتين إلى الثالثة وأفسدَها يقضي الشَّفع الأخير فقط؛ لأنَّ الأَوَّل قد تَمَّ، وهذا بناءً على أنَّ كل شفع من النفل صلاة على حدة.
ويجوز أن يشرع في النَّفل قاعداً مع القدرة على القيام، وإن شَرَعَ في النَّفلِ قائماً كُرِهَ أن يقعدَ فيه مع القدرةِ على القيام إلاَّ بعذر؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالساً حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهنّ ثم ركع» (¬3).
وتجوز صلاة النفل راكباً مومِئاً خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة، وثبوت أداء النفل إلى غير القبلة من الشارع، وهو خلاف الأصول؛ لكونه مخالفاً لنصوص
¬__________
(¬1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 201، وغيرها.
(¬2) ينظر: تبيين الحقائق 1: 174.
(¬3) في صحيح مسلم 1: 505، وصحيح البخاري 1: 385، وغيرها.