اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

الأَوَّل: إنَّ أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم؛ إذ إنَّه لا بدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ إنَّه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النّبوية وآثار الصَّحابة وما اتَّفقَ عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يُوَفِّق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النُّصوص، وبين ما ظاهره التَّعارض منها، وهلم جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره، كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقَبول والبناء عليها.
الثَّاني: كثرة الفروع التي وردت عنهم، بحيث تكفي المكلف في كل ما يحتاج إليه من فروع من ولادته إلى وفاته، وتكون أحكاماً كاملة في الطهارة والصلاة وغيرها، بخلاف غيرهم من المجتهدين كانت فتاويهم متفرقة وقليلة فلا يمكن الاعتماد عليها.
الثَّالث: كثرة تلاميذهم الذين تلقّوا عنهم وآثروا الانتساب إليهم ونقلوا فتاويهم، فلا ننسى هنا ما سبق ذكره عن الشَّافعي أنَّه قال: «الليث أفقه من مالك إلا أنَّ أصحابه لم يقوموا به»؛ إذ لا يكون مذهب لعالم إلا بالتلاميذ الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين النَّاس، فلولا التَّلاميذ يضيع فقه الإمام كائناً مَن كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين.
الرَّابع: توفّر الجهابذة من الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة، فكانت كلّ مسائلهم مدللٌ عليها، وكان هذا بجهود متوالية من كبار المحدثين في كلّ عصر يبذلون جهدهم في الاستدلالهم لمذهبهم والرد على قول من يخالفهم.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 413