اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

الخامس: خدمة مذاهبهم من قِبَلِ العلماء تأصيلاً وتفريعاً وتقعيداً، فقد سخَّر الله لمذاهب هؤلاء الأئمة مَن كرَّس حياته في خدمتها من حيث الأصول التي بنيت عليها، ومن حيث القواعد التي وصلت إليها، ومن حيث التفريع في المسائل في كل ما يستجد للمسلمن، قال ابنُ رجب (¬1): «أقام الله مَنْ يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده
وفصوله، حتى تُرَدَّ إلى ذلك الأحكام ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام».
السَّادس: نقل مذاهبهم بطرق متواترة أو مشهورة، فمثلاً في مذهب أبي حنيفة المعوّل عليه في نقل أقواله هي كتب ظاهر الرِّواية التي ألَّفها تلميذه محمّد بن الحسن، وهي مروية عنه بطرق مشهورة أو متواترة، أما غيرها من كتب غير ظاهر الرِّواية التي رويت عنه بطرق آحاد، فإنَّها غير معتمدة في نقل أقوال صاحب المذهب وأصحابه.
أما غير مذاهب هؤلاء الأئمة فإننا نجد هذا معدوما لديهم، فأقوى ما يقال في بعض أقوالهم أنَّها رويت بطرق آحاد صحيحة، دون تفصيل لضوابط هذا القول وشروطه، مما يجعله كالعدم؛ لأننا لا نعرف هل كلامه مقيّد بشيء معين أو مشروط بشرط أو غير ذلك.
السَّابع: تدوين مسائلهم، فإنَّ من تمام حال المذاهب الأربعة أنَّها دُوِّنت بأيدي أصحابها أو تحت أعينهم أو بأيدي تلاميذهم، فحفظت عن الضَّياع والتَّحريف والتَّبديل، بخلاف غيرهم، فلم تحظى بذلك، فما دُوِّن منها دَوَّنه أرباب هذه المذاهب الأربعة، ومعلوم أننا لا نأخذ رأي مالك من كتب الحنفية وبالعكس، فكيف يكون لنا أخذ قول غير هؤلاء الأئمة من كتبهم، فعلماء هذه
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص28 - 29.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 413