اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

المذاهب لم يعتنوا بتحرير وضبط غير أقوال أئمة مذاهبهم؛ لذلك كثيراً ما يخطئون في نقل قول أحد المذاهب المدوّنة في كتبهم.
وقد دقَّق أصحاب المذاهب المشهورة في النَّقل عن أئمتهم، فهم لا يَقبلون قولهم من أي كتاب، وإن كان صاحبه من أهل المذهب، ما لم يثبت هذا الكتاب ويصل إلينا بطريق مشهور أو متواتر.
الثَّامن: كثرة الورع والتقوى والعبادة التي كانوا عليها، قال ابن سيرين: «إنَّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم» (¬1)، وروي مثله عن مالك وخلائق مِنَ السَّلف (¬2).
التَّاسع: تطبيق مذاهبهم في القضاء وَتَبني بعض الدُّول الإسلامية لمذاهبهم كمذهب رسمي للدَّولة، فإنَّ هذا الأمر جعلها حيّة تعيش مع النَّاس حياتهم، وأثراها بكثرة الدُّول التي طبقتها والقضاء الذي أُلقي على عاتقها، فها هو أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يُدعى أول قاضي قضاة في الإسلام، فيعيِّن أرباب مذهبه في القضاء في دولة العباسيين، ويستمر الحال على ذلك، وكذلك فإنَّ الدَّولة العثمانية التي حكمت ما يقرب من سبعة قرون، وكانت أعظم دولة على وجه الأرض، كان مذهبها الرسمي هو المذهب الحنفي، وما زالت غالبية الدُّول الإسلامية مستمدّة لأحكام الأحوال الشَّخصية مِنَ المذهب الحنفي، وأما المذهب المالكي، فمنذ القديم ودول المغرب العربي تحكم به، وهلم جرّا.
العاشر: قَبول الأُمَّة لها دون سواها، فرغم كثرة المجتهدين من علماء الإسلام، إلا أنَّ الأُمَّة لم تذعن لتقليد غير الأئمة الأربعة، قال الدِّهلوي (¬3): «إنَّ
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 14، وسنن الدارمي 1: 124، وجامع التحصيل 1: 73.
(¬2) ينظر: المجموع 1: 75، وغيره.
(¬3) في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص97.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 413