اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
منها، ومن معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومن رواية المسائل التي سبق التكلُّم فيها من المتقدِّمين مع كثرتها جداً وتباينها واختلافها، ومن توجيه أفكاره في تمييز تلك الروايات وعرضها على الأدلة، فإذا أنفذ عمرَه في ذلك كيف يوفي حق التفاريع بعد ذلك؟ والنفس الإنسانية وإن كانت زكية لها حدّ معلوم تعجز عما وراءه.
وإنَّما كان هذا ميسّراً للطراز الأول مِنَ المجتهدين حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير متشعبة، على أنَّه لم يتيسر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين، وبالجملة فالتَّمذهب للمجتهدين سرٌّ ألهمه الله تعالى العلماء، وتبعهم عليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون».
الرَّابع عشر: يسر استخراج الأحكام مِنَ الأصول والقواعد وأقوال الفقهاء، فإنَّ أئمة المذاهب استقرءوا نصوص الشَّريعة وسبروها، واستخلصوا منها الأصول والقواعد التي تنتظم فيها المسائل الفقهية لدى كل منهم، فلم يبق على مَنْ قلدهم إلا استخراجُ أحكام ما لم ينصوا عليه مما استجد مِنَ المسائل الفرعية على أصولهم وفروعهم التي وردت عنهم.
الخامس عشر: أنَّه لا فائدة عملية تعود علينا بترك الالتزام المذهبي والدَّعوة إلى الاجتهاد لكل أحد، فلو سلَّمنا أنَّ مَنْ سيقوم بهذا الاجتهاد من أهله وله درجة عالية مِنَ التقوى والورع، وإن كان هذا بعيد المنال، فإنَّه لا بدّ له من أصول يحتكم إليها في استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية، فإن كان ذلك، فلا بدّ عليه من استخراج الأحكام في جميع الأبواب الفقهية كما فعل المتقدّمون؛ ليشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم، وهذا وإن كان مستحيل الوقوع؛ لكثرة الفروع
وإنَّما كان هذا ميسّراً للطراز الأول مِنَ المجتهدين حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير متشعبة، على أنَّه لم يتيسر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين، وبالجملة فالتَّمذهب للمجتهدين سرٌّ ألهمه الله تعالى العلماء، وتبعهم عليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون».
الرَّابع عشر: يسر استخراج الأحكام مِنَ الأصول والقواعد وأقوال الفقهاء، فإنَّ أئمة المذاهب استقرءوا نصوص الشَّريعة وسبروها، واستخلصوا منها الأصول والقواعد التي تنتظم فيها المسائل الفقهية لدى كل منهم، فلم يبق على مَنْ قلدهم إلا استخراجُ أحكام ما لم ينصوا عليه مما استجد مِنَ المسائل الفرعية على أصولهم وفروعهم التي وردت عنهم.
الخامس عشر: أنَّه لا فائدة عملية تعود علينا بترك الالتزام المذهبي والدَّعوة إلى الاجتهاد لكل أحد، فلو سلَّمنا أنَّ مَنْ سيقوم بهذا الاجتهاد من أهله وله درجة عالية مِنَ التقوى والورع، وإن كان هذا بعيد المنال، فإنَّه لا بدّ له من أصول يحتكم إليها في استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية، فإن كان ذلك، فلا بدّ عليه من استخراج الأحكام في جميع الأبواب الفقهية كما فعل المتقدّمون؛ ليشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم، وهذا وإن كان مستحيل الوقوع؛ لكثرة الفروع